حينما أسس اللبنانيان بشارة وسليم تقلا جريدة الأهرام في نهاية القرن التاسع عشر . كان طموحهما بناء صحيفة عربية تطاول الأهرامات التي حملت اسمها . في ذلك الزمن كانت الصحف العربية في السلطنة العثمانية تظهر وتختفي حسب مزاج الخليفة والصدر الأعظم وولاة دمشق وبغداد ما جعل عبدالرحمن الكواكبي وأقرانه يشدون الرحال إلى المحروسة لتنسّم هواء الحرية في الكتابة والنشر .
في زمن الجمهورية العربية المتحدة كانت الأهرام لسان حال جمال عبد الناصر . وكان مبناها يؤوي نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وغيرهما من أدباء العربية في مكاتب خاصة بهم وهي تفخر بوجودهم في أروقتها سواء أكتبوا لها أم لم يكتبوا . وكانت الطريق لمقابلة عبد الناصر للكثير من المسؤولين والسياسيين والإعلاميين تمر من داخل الأهرام بواسطة هيكل الذي كان أكثر من وثيق الصلة بعبد الناصر .
بعد مغادرة هيكل للأهرام تناوب الكثير على رأس مجلس إدارتها وتحريرها. واستقطبت جيلا من الصحفيين والمحررين الذين لم يراع بعضهم تقاليد المهنة وأمانة المسؤولية فأوقعوها في مأزق عدم المصداقية وجرّوها إلى المحاكم بتهمة أكاذيب وتلفيقات ( حسب محامي الجزيرة ) تترفع عنها الصحف الصفراء كما هو الحال في الدعوى المقامة ضد الأهرام من قبل قناة الجزيرة على خلفية نشر خبر عن التحرش الجنسي الذي تعرضت له مذيعات الجزيرة المستقيلات . ووجدت الأهرام نفسها تطلب الصفح والغفران والمصالحة مع الجزيرة مقابل نشر اعتذار على صفحة كاملة . ولكن الجزيرة لم تقبل .
المأزق الثاني جاء من هرم تحرير الأهرام بنشر صورة مفبركة لرئيس الجمهورية في اجتماع قمة بشرم الشيخ .. صحف غربية كبرى انتقدت التلاعب بالصورة وهي تندب حظ الأهرام وحالها الذي وصلت إليه بعد أن كانت قمة هرم الصحافة المصرية.
كنا نلتمس العذر لكبريات صحف بيروت التي غابت وظهرت بسبب الحروب الداخلية . ولكنها لم تلجأ مرة واحدة لأسلوب الأهرام الحديثة . مما يعيدنا إلى المربع الأول من قراءة الحال المائل في الوطن العربي . فالقامات العالية تقصر حسب تردي أوضاع الأمة بين حين وحين .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور