سجلت الأجهزة الأمنيّة حتى كتابة هذه السطور طوشتين (الوصف مقصود لتخفيف حدة كلمة مشاجرة) بين أنصار مرشحين للانتخابات النيابيّة القادمة ، استخدمت في الطوشات كل من الألسن ابتداء ، ثم الأيدي والحجارة والعصي. ونتج عنها بعض الجروح وتكسير او إتلاف مقر أحد المرشحين ، حتى جاءت قوات الدرك وحجزت بين المتطاوشين وفرضت النظام ، طبعا تدخل الوجهاء والعقلاء من الفريقين وقاموا بتهدئة الخواطر إلى حين الانتهاء من الانتخابات فتعود المياه إلى مجاريها لأن الفريقين من عشيرة واحدة والبعض أبناء عمومة ونسائب وأقارب ، سيندمجون في تيّار الحياة المتدفق ويعودون للسلام والابتسام بين بعضهم وفي حالة الأقارب والجيران لا بد أن يحتاج الجار لجاره والقريب لقريبه.
في الأزمان الماضية (ونحن نعيد ونكرر الحادثة لنبلها) كان الرئيس الشهيد هزّاع المجالي منافسا لقامة طويلة اسمها أحمد الطراونة ، هزّاع عشائريا من المجالية وأحمد من الطراونة وكل واحد منهما ينتمي إلى تجمّع عشائري في الكرك يسمى الغرابا والشراقا. هزّاع ينتمي للحزب الوطني الاشتراكي وأحمد ينتمي للحزب العربي الدستوري ، في خضم هذه المنافسة الشديدة يقوم هزّاع بزيارة مركز الاقتراع في قرى ومضارب الطراونة ، يلتقيه منافسه أحمد في نفس المركز ويقول له ، يا هزّاع أنت ضيف ، ولكن ليس لكلينا وقت لتقديم واجب الضيافة لك ، إن واجب ضيافتك عندي أن أطلب الى ثلاثين من جماعتي الأقرب أن يعطوك أصواتهم منفردة ، وهكذا كان ، عند الفرز ظهر لهزّاع ثلاثون صوتا منفردا في الصندوق.
لم ينته الأمر عند هذا الحد ، ففي بلدة مؤتة (كما يروي أحمد الطراونة) تشاحن انصار هزّاع واحمد ، ووصل الامر بين الفريقين إلى مشروع طوشة ، لم يستدع رجال الشرطة ، ولا تدخل شيوخ ووجهاء من هنا وهناك ، بل دخل احمد وهزاع بين صفوف المقترعين الغاضبين يأكلان من قطف عنب يحمله احدهما ، بردت الرؤوس الحامية ، وبعض الرجال لاموا البعض ، ومن أطرف ما قيل في مركز اقتراع مؤته حينها ، نحن نتشاجر لأجلهم وهم يأكلون من قطف عنب واحد،.
نروي هذا عن السلف ونحن نتحسّر على تصرفات البعض من المتحزبين للأفراد المرشحين وليس للأفكار والمشاريع التي يطلقونها عبر دعاياتهم الانتخابيّة ، وهي التي ستسيّر حياتنا التشريعيّة. وتراقب أداء السلطة التنفيذيّة لأربعة أعوام قادمة.
المراجع
مكتبة الجامعة الأردني
التصانيف
أبحاث ملخصات أبحاث الجامعة الأرنية دراسات عليا رسائل دراسات عليا مكتبة الجامعة الأردني