في الوقت الذي اجتاحت فيه مظاهرات الاحتجاج شوارع أوروبا احتجاجا على البطالة وتمديد سن التقاعد وانكماش الاقتصاد بلعبة البنوك ، ينطلق إنذار يحذر من هجمات إرهابية على تلك البلدان. وللتأكيد على جدّية الأمر ينزل الجنود إلى الشوارع. وتخلى أماكن سياحية مزدحمة. ويزداد عدد كاميرات المراقبة على أعمدة الكهرباء وجدران العمارات في تظاهرة أمنية تقول للجياع والعاطلين عن العمل. ومن تآكلت رواتبهم بفعل الغلاء.

احذروا: فالعدو على الأبواب.. لم تصدق الشعوب الذكية حكامها الذين وصلوا إلى مركز صناعة القرار بإرادتها.. فهي انتخبتهم متأثرة بالبرامج التي طرحوها عبر أحزابهم واعدين بتجاوز الأزمة المالية التي عصفت بالشارع الأوروبي وتحسين مستوى المعيشة ووقف تبديد أرواح الجنود الشباب في أفغانستان والعراق.

نفس الأصوات التي أوصلت الحكومات إلى سدة الحكم بدأت تجاهر بعد تصديق قصة الهجمات الإرهابية واعتبرتها محاولة لإلهاء الناس عن همومهم اليومية في المعيشة ، ولم تكن هذه الهموم إلا من صنع الحكام إياهم. ففيما يسترخي الصيني مرتاحا خلف كومة السيلكون نجد الأوروبي يكافح لاستعادة بعض رفاهيته التي سلبها رأس المال في زوبعة الإعصار الذي ضرب الاقتصاد العالمي بدأ من بنوك أمريكا التي أفلست .

قبل أن ينسى الأوربيون إنذارهم بالهجمات الإرهابية التي لم يأخذوها على محمل الجد ، انطلق صوت أمين عام حلف الأطلسي (الناتو) اندرس راسموسين يحذر من خطر الهجمات الصاروخية على أوروبا إياها.. يدعو إلى مزيد من الأنفاق لتمكين الناتو من الدفاع ضد الصواريخ القادمة في المستقبل.. لم يحدد الجهة التي ستطلقها على لندن وروما وبروكسل وباريس. فهو يدعو للتعاون مع روسيا (إحدى الدول الصانعة للصواريخ) لحماية 900 مليون أوروبي من هذا الخطر الخارجي.

ترى ، من أين ستأتي تلك الصواريخ إذا كانت روسيا ضمن منظومة الدفاع؟ من هي الجهة المعادية لأوروبا لدرجة رجمها بالصواريخ؟ يذكرنا كل هذا بأيام الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي وسباق التسلح الصاروخي دون أن ينطلق صاروخ واحد على الطرف الآخر منذ إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناجازاكي حتى الآن.

كل هذا الحديث عن الدفاع استغفال للشعوب التي خسرت مكاسبها في العيش بمستوى مقبول. فالانفاق على السلاح بما في ذلك لوازم جنود مكافحة الشغب التي تطورت تقنيا ، لا يوازي ربع الأنفاق على الطعام والصحة والماء في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور