تقول زميلتنا التي أتابع كتاباتها اعجابا بالعرض والتحليل ومحاولة مني لاستشفاف معلومات جديدة ان اسس ادارة العمل السياسي لم تعد تنفع لمواجهة القرن الواحد والعشرين.. فغالبية النواب القادمين لن يكونوا مشاريع لنواب وطن يحملون الهم العام.. وانما سيكونون ممثلي اجماع عشائر ، عائلات متنفذة ، ووجهاء تجمعات مناطقيّة.
تاريخيّا ومنذ تأسيس الامارة وبعد الوحدة مع الضفة الغربيّة من فلسطين ، كان شيوخ العشائر والعائلات يمثلون الاردنيين في المجالس التشريعيّة المتعاقبة وهي مجالس اشرفت على بناء مؤسسات الدولة من المملكة الاولى الى المملكة الرابعة . ، واغلب الاوائل من النواب كانوا أميين لا يقرأون ولا يكتبون.. ومع هذا نجد في محاضر جلسات مجلس النواب نقاشا ومعارضة تدل على وعي بهموم الوطن والمواطنين كما في مداخلات مثقال الفايز وحمد بن جازي في المجلس التشريعي الثالث ,1935
ونجد وعيا مبكرا لضرورة الوحدة الوطنيّة قبل ان تدخل الاحزاب والتنظيمات التي تعمل بأوامر من خارج الحدود وتقودنا الى فتنتة السبعين اياها.. كما هو الحال في انسحاب هزاع المجالي وآخرين من شرق الاردن مع نواب الضفة الغربيّة احتجاجا على ملاسنة تمس الوحدة الوطنيّة.
من السذاجة بمكان التنبؤ بحالة مجلس النواب القادم ووضع جميع اعضائه في سلة واحدة تحكمها مصالح فئوية ضيقة وتوزيع مكاسب وخدمات كما تقول الزميلة المحللة المطلعة ولو على معلومة افلتت من فم سياسي او معلومة سربت لها عمدا من آخر نكاية بآخر مثله. ونحن اعتدنا على اشاعات عن تعديل او تغيير وزاري في اليوم التالي لتشكيل حكومة جديدة.
جميع الامم تمر بتحولات فكرية وسياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة تفرز قيادات سياسيّة بالانتخاب وليس بالتعيين. وبعض هذه القيادات في اوروبا وامريكا اصابتها حالة من التطرف الاقليمي المجنون بحجة الحفاظ على مواطنيها وثرواتها من الغرباء المهاجرين من اعراق وديانات مختلفة. كما هو حال الحجاب في فرنسا والعرق التركي في المانيا. وقبلها العرق الافريقي في امريكا. اضافة الى حروب الهجرة الغير شرعية.
في الكيمياء الشخصيّة للوزراء (كما وصفت) نجد ان ساحة نشاط الدكتور نايف الفايز وزير الصحة (مثلا) تشمل اغلب مناطق المملكة بالرقابة الصارمة على أداء اهم الخدمات التي يحتاجها الناس. ولم نسمع ببناء مستشفى جديد في ام العمد او نتل او رجم الشامي او زيزيا عملا بالمصالح الفئوية الضيقة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور