تصريح مدير مكتب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اندرو ويتلي الذي اطلقه من نيويورك يوحي بسماجة تدل على ان الرجل لا يفهم عمله ... أو أنه يفهم لكنه باع ضميره على المكشوف ، ولا بد أن لهذا الضمير المباع ثمن وأي ثمن .
أنشئت الوكالة في عام 1948 لأسباب إنسانيّة محضة ولكنها لا تخلو من دوافع سياسيّة لامتصاص الإحتقان العربي بعد احتلال أكثر من نصف فلسطين من قبل عصابات صهيونيّة منظمة ، همّها تهجير الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم بالقوة حيناً وبالقتل المفرط حيناً آخر دون وازع أخلاقي ودون مراعاة لقوانين الأمم المتحدة التي ينتمي إليها ويتلي .. ففي حين يعيد الجيش العربي الأردني النساء اليهوديات الأسيرات بعد القتال مباشرة .. نجد أن اليهود يقتلون النساء العربيات ويغتصبوهن في دير ياسين وغيرها .. يطلب ويتلي من اللاجئين الفلسطينيين أن لا يعيشوا على وهم حق العودة ويحمّل الدول العربيّة مسؤولية البحث عن أماكن لهم على أراضيها لتوطينهم فيها .
الرجل الذي باع ضميره .. ونحن لا نعرف الثمن بعد ، موظف لدى جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ... وهذه الدول تنفق على موازنة الوكالة (بما في ذلك راتب ويتلي وعلاوات وظيفته ) لأسباب إنسانيّة محضة . طعام . مدارس . خدمات صحيّة واجتماعيّة . وبعض موظفي الوكالة من الأجانب يفخرون بإنجازاتهم في رعاية تلك الفئة المظلومة من البشر . وأحيانا ينتقدون الدول الغنيّة التي تنفق على حروب تصنع ملايين اللاجئين في العالم دون أن يرفدوا صندوق الوكالة بنسبة ضئيلة من موازنة تلك الحروب البغيضة .
نسي ويتلي أنه يرأس منظمة دوليّة إنسانيّة واجبها رعاية اللاجئين لحين عودتهم إلى أوطانهم التي شردوا منها ، ونسي كل مبادئ وقرارات الأمم المتحدة في تأكيد هذا الحق ( قرار الأمم المتحدة 194 ) منذ انتهاء الحرب العالميّة الأولى وحتى الآن سواء كانوا فلسطينيين أو أفارقة أو أفغان أو عراقيين أو ضحايا حروب البوسنة والهرسك أو اللاجئين إلى أوروبا وأمريكا وكندا هربا من رعب السجون والإعدامات في الدول ذات الحكم الشمولي بالدكتاتوريّة ؟؟
أعلنت وكالة الغوث أنها تنأى بنفسها عن تصريحات مدير مكتبها في نيويورك أمام المجلس الوطني للعلاقات الأمريكيّة العربيّة في مؤتمره بواشنطن واعتبرت أن التصريحات وجهة نظر شخصيّة لويتلي .. ولكن بالون الاختبار هذا يجب أن لا يمر تأثيره على اللاجئين الفلسطينيين والدول المضيفة لهم دون تمحيص وتدقيق .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور