كان دان مريدور نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي عضو هيئة §السباعية§ الوزارية يستعد للسفر إلى بريطانيا لإلقاء الخطاب المركزي في اجتماع تنظمه منظمة §بايكوم§ المؤيدة لإسرائيل ، وفجأه ألغى الرجل سفره كما هو حال كثير من المسؤولين الاسرائيليين ممن صنّفتهم مؤسسات المجتمع المدني في بعض الدول الأوروبيّة بمجرمي حرب ، بمن في ذلك رئيسة كديما تسيبي ليفني وزيرة خارجية اسرائيل السابقة التي ارتكبت جرائم حرب بحكم منصبها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ، وزميلها عضو الكنيست عن حزب (كديما) آفي ديختر ، رئيس جهاز الأمن السابق ، الذي كان من المفترض أن يسافر إلى اسبانيا ، لحضور مؤتمر دولي بمشاركة ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين وأوروبيين للبحث في عملية السلام ، ولكنه اضطر إلى إلغاء مشاركته خشية الاعتقال أو السجن.
لم تستطع الجهات الرسميّة في بريطانيا وإسبانيا وغيرهما من دول أوروبا أن توجه العداله أو تتدخل في شؤون المحاكم لإسقاط دعوى جنائيّة أقامتها مؤسسات مدنيّة لم يحتمل ضميرها العبث بالإنسانيّة وإهدار كرامتها وسفك دمها في حرب غزة التي تشبه كفاً يناطح المخرز.. او حرب لبنان أو بتعذيب الأسرى أو الاعتداء على الناشطين المسالمين في اسطول الحريّة الذي حاول إيصال الدواء والخبز والحليب إلى الأطفال الفلسطينيين المحاصرين في غزة على نظام الغيتو الذي كان يحاصر اليهود في بعض مناطق أوروبا باعتبارهم شرا لا بد من عزله في ذلك الزمن. لجأت تلك المؤسسات (افرادا وجماعات) صاحبة الضمير الانساني اليقظ إلى القضاء في بلادها. وهو قضاء مستقل لا تستطيع السلطة التنفيذيّة أن تتدخل بشؤونه. واستعانت بالقوانين والأنظمة التي تعاقب على جرائم الحرب في العالم وتسري على المجرمين عندما يدخلون بلادها.
يجهّز دان مريدور حقيبته للسفر.. يجمع أوراقه ليخطب في تجمع منظمة بايكوم وهي من بين أكبر المؤسسات الصهيونيّة المساندة لإسرائيل في الغرب. وفجأه تكتب الخارجيّة البريطانيّة إلى زميلتها الإسرائيليّة وإلى وزارة العدل تخبرهما بأن جهات في بريطانيا تعمل على استصدار أمر اعتقال ضد الوزير الإسرائيلي فور نزوله من الطائرة في العاصمة البريطانية. يلغي الوزير الثاني في الحكومة الصهيونيّة سفره على غرار الكثير من المسؤولين.. وزراء سابقين.. ضباط في الجيش والشاباك سيئة السمعة. ولا يستطيعون الالتفاف على المحاكم المستقلة في الغرب.. سواء بالواسطة.. أو بتدخل سلطات عليا.. او بالرشوة كما يحدث في بعض دول العالم الثالث.
تلك بقايا ضمير في بلدان لم تزل مؤسساتها السياسيّة والعسكريّة تعبث بأرواح الناس في أطراف المعمورة بحجج كثيرة تخفي غايتها الاقتصاديّة أولا والعسكريّة ثانيا.. فالبنادق تحمي الثروات. وكل الحركات الاستعماريّة القديمة والحديثة غايتها ثروات البلدان الفقيرة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور