حتى كتابة هذه السطور حصل القراصنة الصوماليون على حوالي سبعة عشر مليون دولار لقاء احتجازهم سفنا والإفراج عنها مقابل الفدية. العمليّة الأخيرة كانت لسفينة سنغافوريّة يقودها تسعة عشر بحّارا. قيمة الفدية او الخاوة تسعة ملايين دولار ألقيت على القوم من طائرة مروحيّة على القرصان عبدي يار ورفاقه وبدأوا يتقاسمونها بعد إخلاء سبيل السفينة.
تسعة ملايين دولار لقاء عمل يوم او يومين في البحر مع قارب او قاربين للصيد مسلّحين بالبنادق الرشاشة لا غير. لم تذهب تلك الأموال لبناء منازل او مدارس او مستشفيات لملايين الفقراء المحرومين في الصومال وقد شرّدتهم الحروب الداخليّة وجعلتهم يأكلون جذور النباتات. فقد صرّح احد زعماء القراصنة لبرنامج تلفزيوني وثائقي انه ينفقه حصته من استثمار القرصنة على الملذات اليوميّة. خمر. طعام. نساء.
أحد الخبثاء لفّق قصة عن رغبة بعض المستثمرين في العالم نقل استثماراتهم الى الشاطىء الصومالي في ظل الركود الاقتصادي الذي يواجههم في أسواق البورصة والعملات. وقد حسبوها. فالعمليّة التي تصل ارباحها الى اكثر من ثلاثة ملايين دولار لا تكلّف الاّ ثمن زورقين وأجرة بضعة قراصنة مسلحين وأجهزة اتصالات مع الشركة المالكة للباخرة.
المستشارون القانونيون ذكروا ان الشركات المالكة للسفن الضحيّة لا تخسر. فكل الخسائر تدفعها شركات التأمين التي تشارك بإبداء الرأي لدفع الفدية حفاظا على حمولة الباخرة من النفط او البضائع. فتعطيل السفينة بضعة اسابيع له ثمن. وكذلك ارواح بحّارتها. اما تدميرها بحمولتها فهو كارثة على التأمين اولا وعلى الشركة المالكة ثانيا. لهذا اختصروا الامر باحضار المال من البنك ووضعه بحقيبة وإلقائه على القرصان من المروحيّة.
لسواد عيون أفريقيا وثرواتها المنهوبة وليس لسواد بشرة أبنائها وفقرهم. جرى انشاء نادي السافاري المتخصص بالحفاظ على ديون واستثمارات الغرب في القاره السوداء فهو يملك ذراعا من الاسلحة والمخابرات لإبقاء بعض زعماء افريقيا في مناصبهم لحين سداد الديون التي اقترضوها لمنافعهم الشخصيّة على ان تسدد من ثروات بلادهم وعرق ودم شعوبهم. فحدوث انقلاب على ذلك الزعيم او ذاك يعني فضح المستور وضياع القرض والاستثمار.
ترى.. هل جرى حل نادي السافاري بعد تفرّد القطب الاوحد الاقوى في ادارة شؤون العالم؟ هل سيطالعنا موقع ويكيليكس ذات يوم بوثائق تثبت شراكة بين قراصنة الصومال وآخرين لم يخطروا لنا ببال؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور