الى روح العلاّمة إحسان عباس في مثواه الأخير.. فنحن نأكل من عجيرة. والعجير أو العقير هو ما يبقى على الأرض من بعد حصاد القمح والشعير طعاما للإنسان والماشية.. فنحن مدينون بمعرفتنا للباحثين العلماء من أمثالة..

صديقي المحرر الذي يراجع مقالاتي قبل النشر ظن "وهو على حق تقريبا" ان اسم جميلت في مقالي عن اسرائيل واليونيسكو الاحد 7 ـ 11 ـ 2010 هو خطأ مطبعي فصححّه جميلة. والواقع ان تاء التأنيث في لغة العرب الانباط تكتب كما تلفظ بالتاء المفتوحة.. جميلت ابنة الحارث الرابع. شقيلت زوجة الحارث.. سعدت ابنة الحارث ورابع بناته هاجر. اما اسمها في النقوش فهو هاجرو.

تعتبر جميلت من اشهر بنات الانباط في عصر والدها الحارث الرابع الذي حكم مدائن صالح "الحجر" والكرك "كرك" ومادبا "ميدبا" وعمان "ربة عمون" والمفرق وبصرى ودمشق وتدمر ونينوى. وفي عصره امتد نشاط الانباط الاقتصادي من الصين الى روما.

كانت جميلت زوجة للحاكم اليهودي أنتيباس هيرودس وهو يحكم من الجليل الى مكاور "مكايروس" نيابة عن قيصر روما. وفي العام السابع والعشرين لميلاد السيد المسيح عليه السلام قرر هيرودس ان يتزوج من ارملة اخيه هيروديا متحدّيا الشريعة "في ذلك الزمن" فاعترض الراباي يوحنا المعمدان على هذا الزواج مما دفع به الى السجن في مكاور قرب مادبا ، وكان من حقد هيروديا على الراهب الصالح ان ضغطت على هيرودس بمساعدة ابنتها سالومي لإعدام يوحنا.

كل هذا دفع بالأميرة النبطيّة جميلت لمغادرة مكايروس الى البتراء رغم الحراسة المشددّه عليها من زوجها انتباس الذي يريد الابقاء على الطهر والفجور تحت يده في القلعة. وهما نقيضان لا يستويان الاّ بإزالة احدهما للآخر لا سيما ان القوة اصبحت بيد هيروديا وابنتها سالومي.. غادرت جميلت قلعة مكايروس في ليل اوصلها ساتره الى اول حامية "مخفر" من حاميات الانباط بين مادبا والبتراء. ويروي التاريخ المنقوش على صخور الانباط ان قائد كل حامية كان يرسل الحرس مع اميرته النبطيّة حتى الحامية التالية على الطريق الى العاصمة.

بعد تحضير طويل نشبت المعركة الفاصلة بين الحارث الرابع وانتباس هيرودس شمالي اليرموك الحاليّة ، ودارت الدائرة على الحاكم اليهودي عندما تسلّل جنوده المؤمنون الغاضبون من تصرفاته الى الجيش النبطي يقاتلون معه وخرج العرب الانباط منتصرين. ففزع انتباس هيرودس الى سيده في روما "القيصر طيباريوس" يطلب النجدة.

ترى.. من قال ان بعض احداث التاريخ لا تتكرر؟ أليس الاستبداد الصهيوني في قلب العالم العربي محميّا بأكثر من قيصر اسمه طيباريوس؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور