من فوائد الشبكة العنكبوتية التي هجوناها في مقال سابق اعتمادا على دراسة العالم الألماني نيكولاس كار ، أنها وسيلة اتصال سريعة بين المرسل والمتلقي في الصحافة. اغلب الصحف أن لم يكن جميعها تعرض محتويات العدد على الانترنت. وتتيح للقراء أن يعلقوا على الأخبار والمقالات بعد قراءتها مباشرة. وهذه الحالة كانت مختلفة قبل اختراع ثورة المعلومات الصاعقة. فالتعليق كان يصل إلى الصحيفة حسب همّة البريد العادي. إلا إذا كان المتلقي مجاورا للجريدة يسلمها تعليقه بنفس اليوم. وأصبحت تعليقات القراء واراؤهم عبر الانترنت مجال دراسة واختبار في قياس الرأي العام. وفي استطلاع الرأي عبر بالون اختبار أو رأي عبر مقال سواء كان من الصحيفة أو الكاتب أو من استكتبه. وهي حالة فريدة في زمننا لم تتح في الماضي حيث تنقل الأخبار وموضوع المقالات المهمة عبر وكالات الأنباء إذا كانت تشكل حدثا يثير الاهتمام لدى إحدى الدول. أما الآن فالقراءة فورية بين قارئ في البحرين وجريدة تصدر في لندن أو نيويورك أو بكين.
احد القراء الذين يتابعون مقالاتي في هذه الصفحة محمد بن صالح الوايلي العنزي. ومعرفتي لمتابعته انه يعلق على ما اكتبه بين حين وآخر حتى أصبحت صداقة ما تربطني به دون سابق معرفة. وأنا معجب بانتسابه القبلي (الوايلي العنزي) والمقصود قبيلة عنزة وهي من أكثر القبائل العربية انتشارا في العراق وبلاد الشام والجزيرة العربية. ولا يقاربها في الانتشار وكثرة العدد إلا قبيلة أولاد سليمان في المغرب العربي ومصر وتشاد. واغلب ملوك وأمراء الخليج العربي والجزيرة هم من عنزة أو يمتون لها بالنسب والمصاهرة. ولم تطأ قدم رحالة أوروبي أو أمريكي بلاد شرق البحر الأبيض المتوسط إلا وكتب عن عنزه التي أنجبت عشرات الشعراء الشعبيين وفرسان وفارسات الأدب الحديث وعلماء وأطباء ومهندسين بكثرة تتناسب مع تكاثر أبناء القبيلة في زمننا هذا. ويكفي أن ذرية المغفور له باذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود العنزي بلغت حتى الآن حوالي ستمائة ملك وأمير.
أعجبني انتساب الصديق محمد بن صالح الوايلي العنزي عملا بقوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير). صدق الله العظيم.
ففي انتخابات مجلس نوابنا السادس عشر شنت هجمة مسعورة على القبلية والعشائرية التي أفرزت نوابا يعيشون بين قبائلهم ويعرفون مشاكلها وهمومها أكثر من أي إنسان يعيش في جبل شيحان ويطلب الفزعة من جبل رم (يا رم افزع لشيحان). وتمنيت عليهم أن يعودوا إلى قوائم المجالس التشريعية الأولى زمن الإمارة ليدرسوا ويتبحّروا باهتمام أبناء القبائل من أعضاء المجلس بالشأن العام ، ابتداء من مكافحة الجراد وانتهاء بمقاومة الغزو الصهيوني لفلسطين.
يا صديقي محمد بن صالح الوايلي العنزي.. كل عام وانت بخير.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور