تميّز الشاعر محمد ابن غدير بذكر أسماء الأعلام والأماكن في أشعاره . ولعله تأثر بسلفه نمر ابن عدوان الذي وصف لنا الطريق من البلقاء الى بادية الشام الشمالية الشرقية ( الجزيرة وما حولها ) :

عدّيت لها نابي البعد قربي

دربك على الزرقا وسايح الذياب

حوران يمنى ودع الشام غربي

برا الشام تذكر به منازل أحبابي

ففي قصيدته التي يتوعد بها إحدى القبائل التي تغزو البلقاء طمعا بالمراعي الخصبة والمياه حول نهر الزرقاء وسيل عمان يقول :

سيّوركم ما تردو على راس عمـان

ولاّ على الزرقاء كثير الحزومي

وهو يوثق لنا تحالف قبائل البلقاء مع عشائر جبل عجلون لحماية الزروع والمراعي من قبائل الوبر أصحاب الجمال والأغنام الذين يفدون من الشرق وهم أخطر الرعاة على المزروعات من حقول وكروم . حتى أن دولة الأنباط ودولة الرومان ( بعدها ) أقامت مخافر على طول سيف البادية من معان الى بصرى لإبعادهم عن الزروع والقرى الآهلة بالسكان :

ابن فريح يجيك من الجبل زمقــان

والحسني والراشدي والعتومـي

وابن حديد جاك من عمان

وابو الغنم من وراه يقومـــي

ويسلك ابن غدير مسلك غيره من شعراء البدو المتعفّفين عن الهجاء الفاحش بخصومهم القبليين فهو يصف الشيخ سطام الشعلان شيخ قبائل الرولة بقوله :

وأنّي بخيال من الشرق عجـــــلان

عبد" لفانا فوق قبّا قحومـــي

يدعيك الشيخ سطام الاضعــان

سطام أخو صيته بعيد العلومــي

ونحن نجد هذه الحالة الفريدة في أخلاق الشعراء البدو في كامل الجزيرة العربية وبلاد الشام كما هو الحال في قصيدة الشاعر الكويتي حمود الناصر البدر التي ارسلها لخصمه عبد العزيز الرشيد عام 1900 خلال موقعة الصرّيف القبلية ( المنطقة المحايدة حاليا ) :

تلقون زيّ زاهي واعتبارا

كار لاخو نوره وحنّا لنا كار

ريف الضيوف ودار ستر العذارى

عبد العزيز الشمّري سر وإجهار

وقصيدة شاعر العظامات الجبلي أبو سماحة التي أرسلها الى عودة ابو تايه على أثر غزو قبلي حول قصر عمرة :

ملفاك شيخ مومي يم الاطناب

يا ليث الليوث يا سبع غاب

يا حيف اخو عليا يا حصان الاطلاب

عليك من لوم العرب والعتاب

وش علم خيلك يا فتى الجود هذّاب

كل يوم مثل مدوّرات الذهاب

ولعل المقارنة بين شعراء البدو وشعراء الفصحى ( قبل وبعد الاسلام ) في الهجاء وفحش الالفاظ في الخلاف الذي لجّ بين جرير والفرزدق والراعي :

فغضّ الطرف انك من نمير

فلا كعبا بلغت ولا كلابا

وهذا ما تسمح الظروف للاستشهاد به قياسا لعشرات إن لم يكن مئات القصائد الموغلة في الفحش والتهتك .. يستدعي التفكير والتأمل

وللحديث بقيّة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور