لو كنت وزير داخلية او مدير أمن او قائد مخفر في قرية من قرى الصعيد. وقرأت التهديد الموجه الى المسيحيين الاقباط بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة في بغداد. لوضعت في الحسبان جميع كنائس مصر زمن أعياد الميلاد ورأس السنة وسوّرتها بالمخبرين وبثثت رجال المباحث داخل قاعاتها ومذابحها. ونشرت رجال الامن بلباس عسكري ومدني على اشعاع كيلو متر حول كل معبد سيحتفل فيه الاقباط المسيحيون بعيد الميلاد ورأس السنة الميلاديّة الجديدة.
ولان لدي جهاز دراسات وأبحاث يضم الآف الوثائق عن عمليات الاجهزة المعادية وعملائها النائمين والمستيقظين على تراب الوطن ، فسأستحضر عمليات الموساد الاسرائيلي ، لأن الدولة اليهوديّة هي اكبر مستفيد من العبث بالوحدة الوطنيّة في جميع اصقاع الوطن العربي. وهي القائمة على التخريب والعبث في الوطن العربي بما في ذلك مصر بواسطة أجهزة تخريب اسرائيليّة محترفة وهاوية ابتداء من تفجيرات المركز الثقافي الامريكي ودور السينما في القاهرة والاسكندريّة على يد مارسيل نينو وفيكتور ليفي وفيليب ناتانسيون عام 1954 ، وتفجير مركز المعلومات الامريكي وكنيس مسودا شيمتوف في بغداد على يد بن بورات عام 1951 الذي قتل ابناء ديانته (اطفالا ونساء ورجالا) في صومعتهم ليجبر يهود العراق على الهجرة الى اسرائيل.
لا يستطيع أي عربي مسلم ملتزم بدينه أن يعادي المسيحيّة في وطنه دينا وافرادا. فالمسيحيّة جزء من نسيج الوطن العربي على مر العصور. ساهمت في بنائه وثقافته لأنها حظيت بحماية المواطنين قبل الحكام. لم تبدأ حكاية المسيحي والمسلم في بلادنا الاّ بعد ظهور المبشرين الغربيين على ارضنا. يبيعوننا بضاعتنا.
فالمسيحية بدأت في الشرق عندما كان الغرب غارقا في الوثنية. واول رسلها الهاربين من اضطهاد اليهود الذين صلبوا صاحبه في القدس الشريف. لجأ الى مصر وبدأ دعوته منها حتى أقام الكنيسة المرقصيّة في افريقيا المجاورة لبلاد العرب. وفي بداية الدعوة الاسلامية. تشرّف المصريون بمصاهرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطيّة.
يتحدث المصريون ، مسلمين واقباطا ومسؤولين ، عن طرف ثالث في تفجير كنيسة القديسين في الاسكندريّة. وفي أذهاننا وأذهانهم اسرائيل المستفيد الأوحد من العبث بوحدتهم. فقضيّة جاسوس الفخ الهندي طارق عبدالرزاق عيسى لم تزل ساخنة في أروقة القضاء المصري.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور