يروي كتاب عمود النار ضمن مجموعة كبيرة من المترجمات عن العبريّة ودراسات تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين ، الذي تصدت لمشروعه دار الجليل على مدى اعوام من جهد صاحبها غازي السعدي ، يروى ان قائد جيش الانقاذ فوزي القاوقجي 1890" - "1977 قد اتفق مع الوكالة اليهوديّة على عدم تقديم الدعم لعبدالقادر الحسيني قائد قوات الجهاد المقدس مما ادى الى سقوط القسطل بعد استشهاد الحسيني.

الأخذ بهذه النظريّة وتصديقها وبعثها من بين السجلات والوثائق الكثيرة عن القضية الفلسطينية دونما تمحيص وتدقيق يثير الاستهجان ان لم يكن الشك ببعض الاقلام التي تروّج لفكرة التخوين "في الوقت الحاضر" لرجال حاولوا ما استطاعوا الدفاع عن التراب الفلسطيني. لم تورد الوثائق العربيّة والبريطانيّة أي حالة اتصال بين الطرابلسي الضابط في الجيش العثماني فوزي القاوقجي الذي حارب في العراق 1914 وفلسطين 1916 وقاد جيش الانقاذ عام 1947 في فلسطين وبين الوكالة اليهوديّة سوى ما اورده صانعوا كتاب وافلام عمود النار.

فبعد قيادته لثورة حماه 1925 وصولا الى الغوطة والقلمون نجده ساهم بتشكيل الجيش السعودي 1928 وخدمته مع الملك فيصل الاول في العراق 1932 ، وتشكيل قوات عربيّة متطوعة لمقاومة الاستيطان اليهودي في فلسطين 1936 ، ومساهمته في ثورة رشيد عالي الكيلاني 1941 ، كلّفه عزام باشا رئيس الجامعة العربيّة بتشكيل جيش الانقاذ للقتال في فلسطين عام ,1947 في معركة المالكيّة اكتشف القاوقجي ان قوة الجيش الصهيوني وتسليحه تختلف كثيرا عما سمعه من عبد الرحمن عزام باشا ، وما يروّج له الاعلام العربي الذي كان همّه حفظ ماء وجه الزعماء العرب أمام شعوبهم ولو باختلاق الانتصارات على الورق وفي الصالونات ، تلكأت الجامعة العربيّة عن امداده بالمال والسلاح والعتاد ، فاستقال من خدمتها وعاد معتزله الى في دمشق حتى توفي عام ,1977

منذ عام 1914 لم يتوقف فوزي القاوقجي عن القتال والحركة حتى عام 1949استخرج الاطباء من جسده تسع عشرة رصاصة وشظيّة قنبلة وبقيت رصاصة واحدة في رأسه رافقته الى قبره.

تُرى ، هل كان الرجل "كما يكذبون على الاموات" متفرغا للاتصال بأعدائه ينسّق معهم لوقف الدعم عن زملائه في الجهاد؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور