اشتهرت أماكن اقامة التجار الرحالة من العقيلات في عواصم الوطن العربي كبيوتات تجارية في حي الكرخ ببغداد ورأس العين في عمان والمطرية في القاهرة والشجاعية في غزة وسوق الحلال في اللد والرملة .. وخلال السفر بقوافلهم في البوادي والقفار كانوا اشداء في قتال اللصوص وقطاع الطرق الذين يعترضون سبيلهم .. وغالبا ما يلجأون لحماية شيوخ القبائل الكبيرة لكفالة امنهم وقافلتهم ويصف أحد شعرائهم حال السفر وما يفقدونه من رجال خلال مقاومتهم للصوص وقطاع الطرق لحماية قوافلهم بقوله:

يابو رخيص كف عنك الزواريب

عمارنا يابو رخيص عواري

خوينا مانصلبه بالمصاليب

ولايشتكي منا طريق العزاري

لزمن تجيك امي بكبد لواهيب

تبكي ومن حر البكاء ماتداري

اسالك باللي يعلم السر والغيب

وين وليدي الي دايم لك يباري

قل لها وليدك بعاليات المراقيب

في منزلن ماعنده الا الحباري

وبالرغم من حرصهم هذا فهم لا يحملون النقود الكثيرة معهم فقد ذكر ابراهيم المسلم في كتابه ( رحلتي مع العقيلات ) انهم كانوا يودعون اموالهم لدى الصراف الكباريتي في عمان ويأخذون منه ورقة مختومة بالمبلغ الذي يحتاجونه في القدس او اللد والرملة حيث يأخذون المبلغ من الصرافين هناك .. وهذا وصف متميز للعلاقات التجارية بين الاردن وفلسطين في ذلك الزمن حيث يقتصر عمل البنك العثماني على العواصم الكبرى مثل بغداد ودمشق وبيروت ... وكانت هناك ثقة بين الصرافين والتجار على جانبي نهر الاردن .. فقد وصلت إحدى قوافل العقيلات الى الخان الاحمر شرقي القدس في المساء وستواصل طريقها الى اللد والرملة بعد استراحة قصيرة .. أرسلوا احدهم بالورقة الى الصراف جميل الخالدي في بيته بالقدس .. وصل المرسال في وقت متأخر الى بيت الصراف الذي القى نظرة على الورقة ثم دفع المبلغ حتى لا يتأخر العقيلات في رحلتهم..

غالبا ما يلجأ المسافرون القلائل بين المدن الكبرى الى قوافل العقيلات للسفر معها محتمين بشجاعة اولئك التجار في زمن انعدم فيه الامن على الطرق بحيث يقتل المسافر طمعا بركوبته او ثوبه .. وقد وصف لنا المؤرخون احدى طرق سفرهم من القصيم الى عمان مباشرة واثبت لنا اسماء الاماكن التي يمرون بها في سفرهم وهي ابتداء من بريدة . الشقة. ضهرة البطين أبلق. قصيباء. السعيرة.الأجفر. بئر زرود . بئر الخزيمية. بئر وسيط . تربة . بئر الاميلس . بئر الأصيلع . خب عقيل الحيانية . قليب ام جنيح . قلبان أشيقر. قلبان عذفاء.عذفاء . خوعاء. الجوف قارا. النبك. الفياض.العيساوية . قليب خضير. العمري . عمان ..

ويصف لنا أحد كتاب سيرة العقيلات حال واحد منهم ركبه الدين بسبب خسارة في تجارته فقرر الرحيل مع احدى القوافل عاملا بها مقابل اجر بسيط .. أوصى ابنه بتأجيل الدائنين لمدة العام الذي تستغرقه رحلته .. وأوصاه أن يتحرك في سوق بريدة بريال ذهبي فرنسي .. يبيع ويشتري لمعيشة عائلته .. وخلال رحلة التاجر عاملا اشترى بضاعة من دمشق بالدين وباعها في سوق اللد والرملة بربح كبير وسافر الى شمال السودان واشترى كمية من الجمال عادت عليه بأرباح عوّضت كل خسارته السابقة ..

وللحديث بقية .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور