كرّمني اللواء منير شاش محافظ شمال سيناء خلال مهرجان فنون البوادي بالعريش. بميدالية العيد القومي. كان هذا بعد رحيل السادات بقليل. واللواء شاش من أبطال حرب تشرين ,1973 كان قائد سلاح المدفعية المصرية التي رجمت الإسرائيليين لدرجة أفقدتهم البصر والبصيرة. أحيل على التقاعد من الجيش وعين محافظا للأرض التي ساهم في تحريرها بعد حادث المنصة. فخالد الاسلامبولي ضابط في سلاح المدفعية. وللجيش المصري تقاليد راسخة في الجندية وعلاقتها بالدولة والشعب. فقد رفض قائده التصدي لمظاهرات الأسعار 1977 إلا بعد إذاعة بيان بإعادة الدعم للسلع الأساسية التي تقتات عليها العائلة المصرية. وكان قد اخذ وعدا من السادات أن يبقى الجيش حاميا للوطن ولا يدخل في مواجهة مع الشعب. واستمر هذا التقليد حتى الآن.
بعد وصول الدبابات إلى ساحة التحرير لحماية المتظاهرين والدوائر الرسمية توفي مهندس حرب تشرين الفريق سعدالدين الشاذلي عن ثمانية وثمانين عاما من الحروب بدأها بمعركة العلمين وختمها بحرب تشرين التي قادته إلى السجن لمدة ثلاثة أعوام.. اختلف مع السادات بعد اتفاقية كامب ديفيد وترك السفارة المبعد إليها في البرتغال وكتب مذكراته في الجزائر.. كان باستطاعته العيش ببحبوحة في المنفى وأكثر من دولة استعدت للاستفادة من خبراته العسكرية ولكنه آثر قضاء عقوبة السجن في مصر (بتهمة إفشاء أسرار عسكرية) عام 1992 ليعيش في وطنه ويموت على ترابه.
حينما تولى رئاسة هيئة أركان القوات المسلحة المصرية عام 1971 اعد الجيش المصري للحرب ودرس حالة العدو الذي سيقاتله.. بلغ من اهتمامه بالجندي المصري انه أجرى تمرينا لوزن المعدات التي يستطيع المقاتل حملها ابتداء من البندقية وانتهاء بمطرة الماء.. صنع نموذجا خاصا من عربات حمل البضائع في سوق الموسكي لتحمل مدافع المورتر مع ذخيرتها بدلا من حملها على أكتاف الجنود واشترى لها عجلات لا تغرز في رمال سيناء.
أجرى مناورة العبور أكثر من مرة. حتى عرف كل ضابط وجندي دوره في الحرب بينما كانت الدبلوماسية المصرية تشيع رغبة مصر بالبحث عن حل سلمي للأزمة.. وضع في خطته حربا طويلة لا تستطيع إسرائيل تحمّلها فثلث سكانها العاملين في الشركات والمصانع وبعض وظائف الدولة هم جنود تحت الإنذار.. تدخّل السادات في خطة الحرب مما أدى إلى ثغرة الدفرسوار.. لم يفكر الشاذلي بالاستقالة وبقي جنديا منضبطا حتى نهاية الحرب.. لم يكن يعرف أنها حرب تسخين ستنتهي بمعاهدة كامب ديفيد.. في أيامنا هذه أصبح متوسط عمر الجنود الشباب الذين قاتلوا في تشرين ستين عاما ويزيد.
ترى.. هل بقي من الرتب الأخرى احد؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور