لم يخدم أمريكا في الشرق الأوسط مثل شاه إيران محمد رضا بهلوي والرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك. الأول ترأس مخفرا خاصا في الشرق الأوسط لفض النزاعات وتأديب الخارجين على السياسة الأمريكية.. اتسعت الهوة بينه وبين شعبه..لا يعرف ما يجري في الشارع إلا من خلال وزرائه ومستشاريه.. حينما استفحل أمر الثورة ضدّه تساءلت الإمبراطورة بغضب ساذج.. بربّكم من هو الخميني ؟؟؟..

الثاني تقدم أمريكا في كل حروبها بالشرق الأوسط.. عازف عن الاهتمام بالشأن الداخلي.. لا يهتم للتقارير التي ترفع له عن صعوبة معيشة شعبه.. وضع ثقته ببعض الفاسدين الذين زينوا له توريث الحكم إلى ابنه وهم بنفس الوقت ينهبون ثروة بلده.. عربيا تراجع دور مصر داخل العالم العربي في عهده.. أغلق المعابر والأنفاق بطريق الأغذية والأدوية التي يحتاجها الشعب الفلسطيني في غزة.. وضع الكثير من رجال المقاومة العربية في سجونه بحجة الارهاب...

سقوط الأول والثاني بفارق حوالي ثلاثين عاما اقلق الاسرائيليين بالدرجة الأولى. فالشاه شريك لهم في المعلومات وتجارة وصلت إلى 400 مليون دولار وهو رقم كبير في ذلك الزمن.. اغلبه بترول إيراني مقابل سلاح إسرائيلي.. في الحالة المصرية نفذ حسني مبارك أكثر من معاهدة كامب ديفيد حتى انه باع الغاز لإسرائيل بثمن تفضيلي (ثلث ثمن السوق العالمي للغاز) وحمى حدودها الجنوبية ووقف معها (معنويا على الأقل) في معاداة إيران وتشجيع ضربها.

نفس الحالة تكررت في علاقة أمريكا بالرجلين حينما بدأ نظام حكمهما يواجه ثورة شعبية. سببها الأول هو الجوع والفقر والبطالة ونهب الثروات الوطنية من قبل بطانة الحاكم أو الحاكم نفسه..

في حالة الشاه الإيراني كانت التقارير المقدمة إلى الكونجرس في واشنطن تقول أن الشاه لا يواجه مخاطر حقيقية حتى عام .8891. رغم تحذيرات السفير الامريكي وليم سوليفان عام 1978 ان نظام الشاه ميئوس منه.... صدرت تصريحات عن الرئيس جيمي كارتر مؤيدة للشاه وداعية إياه إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية بعد خراب مالطا في شوارع إيران. كانت التعليمات تصل الى المتظاهرين من إحدى ضواحي باريس حيث يقيم الخميني.. أما في مصر فكان التنسيق عبر الشبكة العنكبوتية من شباب لا يقودهم رجل دين ولا حزب سياسي اختفى ذات حين تحت الأرض.. حينما خرج الشاه من إيران تخلّت عنه حليفته أمريكا لدرجة أنها لم تسمح له بدخول أراضيها للعلاج.. وصف الرجل معاملة أصدقاء الأمس له بأنهم رموه مثل فأر ميت.

في بداية ثورة الشباب المصري صدرت التصريحات المؤيدة والمطمئنة للرئيس مبارك مع توصية بالإصلاحات وعدم استعمال العنف.. حينما تنحى الرجل تسربت الأنباء من أروقة إقامته عن غضبه الشديد على الحليفة الكبرى أمريكا.. ثم على البطانه التي حاولت الهرب من السفينة قبل غرقها..

ترى هل تعّلم الثاني درسا من حالة الأول الذي لم يجد قبرا الاّ في مصر؟؟؟؟؟.. هل يتعلم الآخرون من التجربة إياها؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور