للعام الثالث على التوالي ... رغم شق الحلق بالصراخ في غور الجنوب ... ورغم النقد المستمر في الدستور للعام الثالث على التوالي ... لم ينجح أي طالب أو طالبة بامتحانات الثانويّة العامة في ثلاث مدارس بالأغوار الجنوبيّة ... مدرستين في غور الصافي ... ومدرسة في النقع بين فيفا والصافي ... لعل طالبا او اثنين نجحا في فيفا التي اختفت من سجل المصائب هذا العام ... السبب الذي تبرر به مديرية تربية الأغوار الجنوبيّة هذه الفاجعة لم يتغير منذ ثلاثة أعوام ... اولا ضعف في مستوى الطلبة ... وكأن ابناء الأغوار الجنوبيّة متحدّرين من سلالة يعشّش فيها الجهل والغباء رغم أن الغوراني أياه خبير في عجن التربة وزراعتها بمختلف انواع الخضار والفواكه بنجاح ينم عن معرفة علميّة بالسماد والمبيدات والأدوات التي يستعملها الفلاح في كل انحاء المعمورة ...

ثانيا عدم استقرار الهيئات التدريسيّة في المنطقة التي تعتبر من أشد المناطق فقرا ويفضل طلبتها التوجه الى سوق العمل لتحسين اوضاعهم المترديّة ... ترى هل يتسلّى المعلم في مدرسة النقع بمشاهدة التلفزيون والإنترنت انتظارا لصدور قرار نقله الى الشفا حيث تبلغ درجة الحرارة اقل من 50 درجة مئوية التي تسجل في الصافي وفيفا والنقع ؟؟؟ وهل يغفو المدير والمفتش مع المعلم ؟؟؟

اذا كان الأولاد والبنات يفلتون من المدارس للنكش على البندورة وقطفها ... لماذا لا تفتح كليّة للزراعة في الأغوار الجنوبيّة على غرار مدرسة الشوبك الزراعيّة التي اغنت الوطن بألاف الخريجين الذين أصبحوا مهندسين زراعيين بعد تخرجهم من الجامعة ؟؟.. لماذا لا يستحدث فرع توجيهي زراعي بدل الاقتصاد المنزلي الذي رسبت به جميع بنات الغور في المدارس الثلاث ؟؟..

كم يكلّف بناء غرف صفيّة ورواتب معلمين لها حيث يشكو الاهالي من اكتظاظ الغرف الصفيّة في منطقة يعتبرونها طاردة للهيئات التدريسيّة ؟؟؟

كيف ينجح الطلاب من الذكور والإناث في مناطق نائية مثل بير مذكور وتتن والمدوّرة والجفر وباير اذا اعتبرنا رم والأزرق ودير الكهف مشاريع مدن وليست قرى نائية ؟

اتمنى ان تعلن منطقة الأغوار الجنوبيّة منطقة منكوبة تعليميّا تحتاج الى انقاذ عاجل بدلا من الخطط على الورق منذ ستة وثلاثين شهرا ... فمدارسها تستقبل كل عام اكثر من 1200 طالب وطالبة يحتاجهم الوطن مثل غيرهم في المملكة بدلا من ان يكونوا عبئا عليه ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور