ذات حين ، أردت تغيير زيت سيارتي.. أوقفتها في المحل فوق الجورة حسب ارشادات صاحبه الذي كان يرفع صوته رغم اني أسمعه بوضوح.. شفط الزيت بالماكنة وسألني عن نوع الزيت الذي أريد صبّه في محرك سيارتي.. أشار الى الرفوف وسمّى مجموعة من الماركات العالمية.. قلت له أريد زيت اردني (جوبترول).. وهذا فعلا ما استعمله منذ سنوات بعد أن لدغت أكثر من مرة بأسعار الزيوت الاجنبية كما أني أعرف ان اسعار الزيت الاردني ثابتة من اعلانات المصفاة عنه.

نظر لي بانتصار وقال لا يوجد عندنا الا الزيت الاجنبي وبدأ يمدح انواعا معينة منه.. هو يعرف اني وقعت بالفخ.. فالسيارة فارغة من الزيت لا استطيع تحريكها الى محل آخر.. قلت له أني لا استعمل الا الزيت الاردني. تنّح وقال لا يوجد.. أردت مجاكرته وأشرت الى سيارة التاكسي وانا أقول سأحضر لك الزيت وأدفع ثمن خدمتك.. ابتسم باستسلام وقال لي: انتظر سأحضر لك الزيت الاردني من المستودع.. وهكذا كان.

هذه الحكاية تتكرر بين حين وآخر على أكثر من سلعة منذ الغاء قانون وزارة التموين التي كان مراقبوها يضبعون التجار بالمخالفات التي تفوق غراماتها قيمة ارباحهم من بيع السلع للمواطنين.. ابتداء من الشاي الاسود وانتهاء بزيت الطبخ... التاجر يريد ان يربح بأي وسيلة.. بما في ذلك استغفال المستهلك.. وأغلب المستهلكين من اصحاب الدخول المحدودة يبحثون عن سلع توفر قرشا واحدا عليهم.

كانت أسعار الخضار والفواكه تنشر يوميا للمواطنين مثلها مثل نشرة الاحوال الجوية وأسعار العملة.. بحيث يكون المواطن على اطلاع ومعرفة بما سينفقه على كفاف يومه.. الأن مع غياب وزارة التموين بدأت وزارة الصناعة والتجارة بتحديد أسعار بعض السلع الأساسية مثل السكر والزيوت المعدنية والأرز الاكثر استهلاكا وشعبية في مطابخ المواطنين.. وكذلك الدواجن المجمدة بسقف أعلى لا يتجاوز 2,15 دينار ـ كغم ، على أن يكون التنافس بين المزارعين والتجار دون هذا السقف ، اعتبارا من تاريخ القرار.

هذه الاجراءات بداية متواضعة لضبط الاسعار ولجم التجار في آلاف منافذ البيع المتوفرة في المملكة ولعلها تتطور في مشاريع مراقبة مستمرة تواكبها نشرات اسبوعيّة أو يوميّة تخبر المواطن بما يواجهه في السوق وتجعله يختار قوت يوم عياله.. ولكن هل هناك عقوبات لضبط الاسعار كما هو حال وزارة التموين أيام الاحكام العرفيّة؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور