نتابع الأخبار القادمة من الدوار الرابع عن احياء مهرجان جرش الذي انبثقت عنه بقية المهرجانات التي تثير الفرح في الازرق والفحيص وبقايا قصر شبيب التبعي في الزرقاء وفي البال دائما مهرجان جرش الذي كانت المشاركة فيه تعطي شهادة متميزة لكل فنانة وفنان عربي . ولان الفضل يعود لاهله فاننا ننوّه ان صاحب المبادرة الاولى هو الرئيس الشهيد هزاع المجالي فقد اشرف بنفسه على اول مهرجان في مدينة جرش عام 1961 ولم تزل كلمة الافتتاح مسجلة بصوته في ارشيف الاذاعة .. بعد نيف وعشرين عاما انطلق المهرجان من جديد وبزخم سنوي استقطب النجوم والجمهور...
فقد كان ناجحا جدا بتطوع رئيس واساتذة وطلاب جامعة اليرموك واربعة موظفين من دائرة الثقافة والفنون وموظفتين من الملكية الاردنية ، واستوديو ثابت للاذاعة يديره محمود ابو عبيد ونبيله السلاخ ، وكاميرات التلفزيون التي لا تغيب مع سيارة النقل الخارجي مع المرحومة فكتوريا عميش ، هذا الجيش الصغير مدعوم بسياج من الجيش العربي الاردني الذي ساهم في المواصلات ( حافلات كبيرة ) وحماية مقر المهرجان طوال اقامته ، فالجيش المنضبط ينفذ الأوامر بدقة قطعت الطريق على الواسطات والمحسوبيات ، ذات عام وصل حشد الفنون الشعبية الاردنية في المهرجان الى اربعة وعشرين فرقة ، انقطعت السبل وحوصرت فيروز في الطريق بين منزلها ومطار بيروت ، ولما كانت البداية لها على المدرج الجنوبي ، فقد دفع مازن العرموطي بمسرحية شعبية الى اضواء المسرح ونجح حفل الافتتاح .
كان مطمح الكثير من نجوم الفن والأدب في الوطن العربي هو الوصول الى جرش ، البعض خفض اجره والبعض تنازل عن اجره مكتفيا بالمواصلات والاقامة ، المهم ان يبدع في سماء المهرجان ، كانت ام ناصر ( ليلى شرف ) تتجول بين المسارح مثل النحلة التي لا تتوقف عن العطاء ، وكان عدنان بدران يتحمل ثقل جهاز الأتصال اللاسلكي ( قبل ان يصغر بالسيليكون ) وهو يتجول بين الساحة الرئيسية وشارع الأعمدة ، اصبح المهرجان مدرسة تدريب عملي لطلاب الصحافة والفنون في جامعة اليرموك ، والذين تدربوا على ادارة المسارح وكتابة الأخبار والتعليقات اصبحوا نجوما كبارا في مهنتهم . ترى هل يذكر ( ابو عمر ) مشيل حمارنه مداعبته لعدنان بدران انه تسلم منه احد المبدعين الدائمين في المهرجان بشعر رأسه الأبيض وقد بدأ اسودا في اول المهرجان ؟
هل تذكر الاعلامية زهور الصعوب انها لم تجد مقعدا على المسرح الجنوبي الا في نهاية المدرج من الأعلى بحيث بدت لها فيروز مثل حبة تمر تحت الضوء؟؟؟
اسوق كل هذه الاسئلة وقد امضنّي الحزن لغياب فرقة معان للفنون الشعبية وفرقة الفحيص ، وتبخّر فرقة الملكية الاردنية مع فرقة الفنون الشعبية الاردنية التي اختفت في ارشيف وزارة الثقافة والشباب والسياحة والآثار ، ( لاحظوا تشابك الوزارات مع الثقافة ) حتى فرقة السرسك التي تفوّقت على صنّاع الفلكلور الشركسي القادم الينا من وطنه الأم ، تغيب طويلا وتحضر قليلا .. وقد كانوا جميعا نجوم مهرجان جرش الدائمين مع كل النجوم العرب . تجربة الفرح هذه يجب ان تنجح فقد نجحت فيما مضى من مواسم الفرح.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور