رغم أنها كانت سوق الجنوب ، باديته وحاضرته ، ومركز المحافظة الذي يضم العقبة والبتراء والشوبك إلا أن أغلب ابناء معان الطموحين الى أكثر من وجود سوق الحج الموسمي فيها هاجروا ببعض أموالهم وخبراتهم وشهاداتهم الأكاديمية الى العاصمة عمان وبعض المدن التي تتزاحم فيها الأقدام بحثا عن الأرزاق. ليس وسط المملكة فقط بل استثمر "المعانية" في التجارة بمدينة العقبة وفتحوا متاجر في القويرة والمدوّرة والجفر. والذين استقروا منهم في عمان والمفرق بحكم عملهم في سكة حديد الحجاز أنشأوا أحياء سكنية عرفت بـ"حي المعانيّة" أو "حارة المعانية" وبفعل ذكائهم ونشاطهم المستمر أنشأوا بيوتا تجارية عملاقة.

بعد سلخ محافظة العقبة عن معان تلّفت ابناء المدينة ورفعوا أصواتهم بالشكوى فالمشاريع التشغيلية داخل المدينة وحولها لا تستوعب مئات إلم يكن آلاف الخريجين من الجامعات. وانكفأ بعض الشباب في حالة يأس صدّعت رأس الحكومات المتعاقبة رغم وجود وزراء ونواب وموظفين كبار من ابناء معان في جهاز الدولة المركزي بعمان.

لا حاجة لنا لقراءة تعثر مشروع مصنع الزجاج من جديد قبل عشر سنوات.

حيث زفّ جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين خبر انشاء مصنع سيارات في معان خلال زيارة قام بها الى المدينة التي لا تغيب عن باله بكل همومها لكن المضحك المبكي ما حدث لذلك المشروع الصناعي الكبير لتجميع سيارات "اللاند روفر" في معان لتشغيل الأيدي العاملة من مهندسين وعمال بصيرورة دائمة طالما أن المصنع ينتج ويبيع داخل المملكة وخارجها.

بعد عام بدأ احد المستثمرين المحليين بإقامة المباني الخاصة بالمصنع على قطعة ارض تبلغ مساحتها 300 دونم منحتها الحكومة للمستثمر في ذلك الوقت الذي اكد وجود شريك ألماني استراتيجي لبناء المصنع (الدستور 10 - 3 - )2011 بعد مرور اقل من عامين على انشاء المباني توقف العمل بالمشروع واعلن تعثره من قبل المستثمر المحلي والجانب الرسمي بحجة انسحاب الشريك الاستراتيجي الأجنبي من المشروع.

المضحك المبكي والذي يمكن اعتباره نموذجا متميزا لفشل التنمية في أغلب دول العالم الثالث أن أحد المقاولين بدأ بهدم مباني مصنع "اللاند روفر" في معان لاستخراج "الحديد الخردة" الذي اشتراه من الحكومة بحسب الخبر الوارد من مكتب الدستور في معان.

ولو استفتينا أحد طلبة الاقتصاد في جامعة الحسين بن طلال بمعان في الأمر لاقترح - دون طول تفكير - أن يبقى البناء مع أرضه 300( دونم) لإنشاء مشروع صناعي آخر عليه فهو بنية أساسية جاهزة لمرحلة البداية. ولو أشركنا أحد طلبة القانون في الجامعة نفسها في الاستفتاء لحك رأسه أكثر من مرة وتساءل: حديد خردة؟،.

في الأمر إنّ.. و"إنّ" هذه لا بد من البحث عن أسبابها.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور