احتفلنا مع الفنانين في المعمورة بيوم المسرح العالمي الذي يصادف يوم 27 آذار من كل عام. ولكن المبدعة لينا التل مدير عام المركز الوطني للثقافة والفنون ارادت أن تسبق الأحداث بحدث فأقامت الحفل يوم 23 آذار. فالعالم العربي يحظى بحركة تفاعلية لا يحلم أي فنان على وجه البسيطة أن يجد مثيلا لها على خشبة المسرح، فصانعو الحدث على الأرض العربية اقاموا العرض المسرحي الدائم على كامل التراب الاقليمي. والجمهور يشاهد العرض مسترخيا أو مشدودا للحدث.. وأحيانا يتمطى من الملل بسبب طول العرض بين شد وجذب دون الوصول الى الذروة التي يختتم بها المسرحيون عروضهم منذ زمن سوفكليس حتى يومنا هذا.
جمعتنا فرحة اللقاء كتابا وفنانين داخل المسرح الصغير رغم حالة الحزن والانقباض بسبب الحرائق والقتل والدمار التي تجري على المسرح العربي الكبير.. دلفنا الى المسرح متفائلين بتوجيهات جلالة الملك الى الحكومة لتضع في حسابها تعديل الحال المائل للحركة الفنيّة الأردنية. ولم ينس النقيب الشاب حسين الخطيب ان يشير الى لفتة ابي الحسين بالشكر والعرفان نيابة عن جميع الفنانين الأردنيين الذين ملأوا الفضاء العربي ذات يوم بصورة الأردن ارضا وشعبا.. هموما وآمالا وطموحا نافس درة تاج الدراما العربية في أرض الكنانة ذات حين.
كنّا نحلّق على الشاشة الصغيرة في أغلب المنازل العربية بمسلسلات هبوب الريح وعروة بن الورد ووجه الزمان وعيون عليا.. والقائمة طويلة حتى أن حصة المركز العربي بلغت أربعة الاف ساعة حتى عام 2008. نسيت اسم الفنانة التي كانت تمازحنا على رمال وادي رم وبين صخور البتراء وتحت نخيل الغور بقولها.. العين تطرقك.. ولكن العين طرقتنا منذ عامين ويزيد فقد توقف الأنتاج الدرامي بقدرة قادر أو حسد حاسد على نجاح طلال عواملة في أربعة آلاف ساعة من الدراما التلفزيونية. أعالت عشرات الأسر وقدمت نجوما صاعدة من خريجي كليات الفنون في الجامعات الأردنية. وأصبح الفنان الاردني من الجنسين نجما لأعمال عريبة كما هو حال عمر العبداللات الذي تمدّد على ساحة الوطن العربي لدرجة خشيت بها أن تطرقه العين كما طرقتنا.
لا يغيب عن بالي آحزان فخري قعوار قبل أن ندخل مسرح المركز الوطني للثقافة والفنون.. ففي غمرة الفرح المغلّف بالحزن. تحدث عن زملاء من جيلي وجيله غيبّهم الموت ولم تتح لهم فرصة مشاهدة العرض المسرحي الكبير فوق تراب الوطن العربي الأكبر.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور