فن المونودراما ( مسرحية الممثل الواحد ) من أصعب فنون المسرح . فعلى الممثل ان يشغل فضاء المسرح بالصوت والحركة ويشد المشاهد طوال فترة العرض الذي تبدأ وتنتهي به ... وهذا ما أبدعت به الكاتبة والمخرجة لانا ناصر في حفل يوم المسرح العالمي 24 – 3 – 2011 الذي أقيم في المركز الوطني للثقافة والفنون . بعرضها المسرحي ( حقيبة حمراء) الذي تفرّدت فيه بإبهارنا بالصوت والحركة وقد استعملت مكتبا وكرسيا وحذاء على الارض يوحي بوجود امرأة واقفة تتلقى الخطاب من ممثلة دائمة الحركة مع كل جملة تقولها .. وفي الخلفية حقيبة حمراء لها قصة وأي قصة .. ( مكثت في غرفة الحقائب المفقودة لأيام عديدة، لم يأت أحد لاستلامي. فاسندت نفسي على الحائط، وتأملت بالحقائب من حولي ... تسترجع المحظوظات منا خلال ساعات ... أما الباقيات .... فيألفن الانتظار ...
في يومها الأول تبدو الحقائب مغرورة ، ظانة اصحابها سيأتون لأخذها في أية لحظة ... ولكنها، ومع مرور الزمن ، تتعلم التواضع وتسلم نفسها للقدر ... فالمستقبل يبدو أكثر ظلمة كلما طال الانتظار ...
جميعنا نعرف ماذا سيحدث عندما يدخل ذو الأرجل الطويلة ، وبيده مقص أو سكين ... فور إزالة البطاقة عن أطراف الحقيبة ، تعرف الضحية و تؤخذ إلى حيث لا رجعة .... لا أحد يدري ما يجري بعد ذلك ، ولكنني سمعت تكهنات كثيرة:
يفتحك الغرباء -- ينظرون في دواخلك الحميمة ... ينهبون ما يشاؤون، ويمزقون ما لا يروق لهم ... يسلبونك من هذه الأشياء التي اعتدت عليها والتي أصبحت جزآ من كيانك .... تاركينك أشلاء.
تبدأ الممثلة باستجواب المرأة غير المنظورة (احكي يا مره ) .. تتحرك الى المكتب تفتح القاموس تستطلع المعنى (.. مره- مرأة: من ألمرء - الشخص- والمروءه هي النخوة - كمال الرجولة - بس مش الانوثة
مرء: مرئي: ما يرى - عكس ما يخفى عن العين من جن أو ملائكة. ولكن المرئي ليس دائماً بمسموع. واغلب ما نراه أقنعة
بدا لي هذا المكان مرئياً- ذو هواء حسن، استمرأته -استسغته ووجدته هنيئاً ... ولكننني كلما أطلت النظر وجدت في المرآه وجها ليس بوجهي ) .. ويتوالى التحقيق ويتوالى التفسير من القاموس ومن جهاز الكمبيوتر الصغير على المكتب ...
نساء،-نسوه- نسوان-شو بكرهها هالكلمه :النساء جموع المرأة -والنسوة الجرعة من اللبن. النسء: شراب مزيل للعقل.
نسو- نسا: ترك عمله .. والنسي - من لا يعد في قومه.
نسي - من النسيان، عدم التذكر ... فللنساء النسيان، أما الذاكرة، فللذكر ....
ذكر ذكور: شديد صلب - ومن الحديد أيبسه. ذكر الشيء - تذكره وحفظة.
الذكر هو الثناء، و الشرف، والصيت. الذاكرة والتذكر - منها الذكر: المتيقن - الذي لا ينسى.
لانا ناصر كاتبة، باحثة، مترجمة، وفنانة إخراج، وتمثيل. ورقص تعبيري. ( كما ورد في سيرتها الذاتية ) حصلت على البكالوريوس من جامعة جورج واشنطن .. والماجستير عن دراسات الوعي من جامعة جون كندي تتصف اعمالها بالرمزية واستخدامها للكلمات واصولها وهي تقدم عروضا وتنسق ورش مسرحية على نطاق محلي لتشجيع التعبير الابداعي عن النفس والتوعية بحقوق وقضايا المرأة وتشجيع التواصل الفني بين الحضارات في شبكة ثقافية تعرف باسم شبكة آت ...
يبدو من العرض القصير الذي شاهدته لها انها فنانة واعدة عكست دراستها وثقافتها على المسرح الاردني الحديث الذي حمل رايته جيل جديد من الفنانين والفنانات الذين يتمتعون بعصر التقنيات الحديثة من صوت واضاءة وحرية في التعبير لم نحلم به في الماضي
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور