ثورات التغيير مستمرة في الوطن العربي سواء أكانت دعوة للإصلاح من شباب جيل ضائع لا يرى نقطة ضوء في نهاية النفق . أو بتحريض محلي مدعوم بمساعدة خارجية .
الأسباب الأولى والأهم لثورات التغيير الفقر والبطالة ... أما الإصلاح السياسي بما فيه من شعارات حريّة وديمقراطية فقد طلبه الحزبيّون الذين التحقوا باعتصام الشباب بعد نجاحه وليس زمن عنف الشرطة مع المتظاهرين . فحينما تحرك الجيش واعتدلت قامات المعتصمين جاء رجال السياسة والأحزاب يتضامنون ويؤيدون .
مصيبة الناجحين في التغيير أن الرئيس المخلوع أو المتنحي أخذ مع عائلته وبعض حاشيته ثروة تكاد تكفي لتسديد ديون البلد مع الفوائد وسيمر وقت طويل حتى يمكن استرداد تلك الثروات الموزّعة بين بنوك العالم كأموال وفي منتجعاته كقصور ومنازل ومزارع ... ومصيبته أيضا أن الحكم الجديد - بعد انتخابات ديمقراطية - سيواجه كارثة الفقر والبطالة لتشغيل الأيدي العاملة وإطعام الأفواه الجائعة بأقل القليل مما بين يديه . فأحوال الاستثمار تضعضعت . ورأس المال الحذر تراجع عن العمل وطوى نفسه داخل الأشواك مثل القنفذ وسيمر وقت طويل حتى يأنس بالاستقرار والرخاء ثم يبدأ تجارته من جديد وهو يضمن الربح قبل كل شيء .
الدول المانحة ليست بحالة من الغنى لتعطي وتمنح من جديد لتعوض عن المال المسروق . ولعلها متواطئة مع اللصوص بمعرفتها لنهب ثروات المساعدات التي دفعت لأغراض التنمية وتحولّت بقدرة قادر إلى حسابات الحكام وعائلاتهم وبطانتهم . فلكل دولة من الدول المانحة عيون وأذان في البلد النامي الذي منحته . سواء أكانوا مشرفين على تلك المنح أو دبلوماسيين يكتبون الى حكوماتهم بكل شيء ابتداء من نزوات الحاكم وانتهاء بأمراض وجوع المحكوم ...
الاتحاد الأوروبي يعاني مكافحة البطالة التي دفعت بالمحتجين الى الشوارع وأمريكا ليست أفضل حالا من أوروبا .. اليابان الغنية وهي من أكبر المانحين بدأت تضمّد جراحها لتعويض خسارة بمئات المليارات من الدولارات .
في نهاية هذا العام سيتخرج ملايين الشباب رجالا ونساء من الجامعات ويبدأون البحث عن عمل . والفتيات أكثر حاجة للعمل . فالوظيفة هي الطريق الأفضل للزواج في بلدان ارتفعت فيها نسبة العنوسة إلى حد كبير . وفي نهاية هذا العام أيضا يكون العالم العربي استقبل ملايين السكان من المواليد الجدد وهم عبء على الدولة والمجتمع .
ستذهب فرحة “السكرة” بنجاحات التغيير وتأتي الفكرة بما تواجهه الدول العربية الفقيرة من فقر وبطالة ترحلّت من زمن الرؤساء المزمنين الذين غادروا كراسي الحكم بعد فترة حكم استمرت عقودا من السنين الى زمن الحكّام الجدد الذين جاءت بهم الديمقراطية .. وسيواجه الحكام الجدد مزيدا من عواصف الاحتجاج طالما فتح باب الحرية على مصراعيه .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور