امتعتنا مجد القصص باللوحة الرابعة من مسرحيتها اوراق للحب في حفل يوم المسرح العالمي الذي اقامه المركز الوطني للثقافة والفنون . وقد صنعت لينا التل من هذه المؤسسة منبعا للمواهب الشابة من المبدعين والمبدعات . اين منها دائرة الثقافة والفنون زمن الراحل عبدالرحيم عمر وطويل العمر مهنا الدرّه .

في تلك اللوحة من مسرحية مجد التي كتبتها ليلى الاطرش يظهر ابداع شباب في عمر الورد . التزموا بالحركة والحوار لملء المسرح بالحياة خلال عشرة الدقائق التي استغرقها العرض .

يصرخ العبثي : هنا الآن افرغوا ما في جعبتكم من احلام حكمها الموت . قيدتها مخاوف القمع .. فلا اخر هنا غيركم .. ولا اخر هناك يسمعنا ..

تتضرع عاشقة الديانات تشكو حزنها : ( يا رب العالمين .. يا خالق القلوب للعشق والهوى . قلوبهم لطخها سواد الاختلاف ) .. تتطابق صرخة الشخوص في المسرحية مع بؤس وهموم الشارع العربي حاليا رغم ان النص كتب قبل ان يبدأ سيدي محمد البوعزيزي بتفجير ثورته في زاوية سيدي بوزيد .. غفر الله لهما .. واثابهما كل خير عن ايقاظ النيام من شعوب قحطان وعدنان ومضر وقيس ويمن .. سبحان الله الذي أبرّ عباده الصالحين ببعض ملكوته .. فالزوايا التي أقامها السادة المرابطون في المغرب العربي حفظت له دينه وعروبته رغم الموجات الاستعمارية التي غشته .. وهي لم تنس الأجيال اللاحقة من الفقراء والمعذبين فأيقظت فيهم روح ابي ذر الغفاري الذي قال ( عجبت لرجل لا يجد قوت يومه ولا يخرج شاهرا سيفه )

العبثي : قتلوا الأجنَّةَ في الأرحام ... زرعوا البنادقَ في أكفّ الأطفال ... نصفُ مليونِ طفلٍ جندي ... في نزاعاتٍ وحروب ... لا يعلمون لماذا تبدأ وكيف تنتهي .... يسرق لصوصُ الحياةِ فرَحَ الطفولة ... يغرسون شهوةَ الدَمِ في بَراءةِ العيون ولا ملاذْ.. ملايينُ الأطفالِ في ورشٍ ومصانعَ يكدحون ... فمن يُغيثُ بؤْسَ الطُفولة؟

امتازت مجد القصص بولائها للمسرح دون بقية الفنون التي اتجه الاخرون اليها بحثا عن المال وتكرار الظهور على الشاشة الصغيرة .وبلغ انتاجها المسرحي ستين عرضا منها ست عشرة مسرحية من اخراجها . وهي باحثة ودارسة لفن المسرح منذ زمن سوفكليس وحتى الأن .. ولها كتابان .. الأول مدخل للمصطلحات والمذاهب المسرحية . والثاني رواد المسرح والرقص الحديث في القرن العشرين .. ( النظرية والتطبيق )

وهي ممثلة قديرة على المسرح ومخرجة أجادت في توزيع شخوصها على الخشبة وتختار نصوصا جادة وملتزمة في زمن كثرت فيه العروض المسرحية الهزليّة التي تحاكي مقالة يومية في إحدى الصحف.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور