ضاقت مراعي هونغ كونغ القليلة. بعد ان امتلأت الأرض بغابة من الاسمنت والحديد والزجاج وزينت بالإضاءة الملوّنة. مما دفع الأبقار الى الهجرة نحو الشواطئ. فوجدت الانسان يحتلّها للسباحة والتشمس. احد الثيران لم يطق صبرا على الظلم... اختار رجلا واستفرد به عن ابنته الطفلة وقذفه في الهواء مثل لعبة بيد اطفال يتراشقونها في يوم صاخب من ايامهم... هل يعرف الثور انه سيقاد الى المسلخ بعد الحادثة مباشرة؟؟؟ ربما أطلق صرخة احتجاج بعد ان ضاق به المقام وضاق عليه المرعى...
أي شبه هذا الذي حاولنا فيه الربط بين غريزة الحيوان وغريزة الانسان في الدفاع عن حريته وطعامه... لو عاش ابن المقفّع في زمننا هذا لوجد في قصة الثور الغاضب مادة تليق بزمالة حكايات كليلة ودمنة. وهي قصص رمزيّة عن حال الحيوانات يقصد بها الانسان نفسه. حاكما ومحكوما... مات ابن المقفع منذ زمن طويل ولكن مذهبه الرمزي في النقد والوعظ انسحب على جيل كامل من ادباء عصر الدكتاتوريات في العالم... بل البلاد التي تنعم بالحرية كما فعل صموئيل بيكيت في مسرحيته الشهيرة... بانتظار غودو حيث تنتهي المسرحية دون أن يأتي لتخليص الانسان من عذابه... وكذلك الحال مع الشيخ والبحر أرنست همنغواي. فالصياد الذي حصل على سمكة كبيرة جدًا حجمها أكبر من حجم قاربه بعد رحلات صيد فاشلة امتدت شهورا. بدأ يصارعها عدة أيام وليال وتأخذه بعيدًا عن الشاطئ. حتى تمكن منها وقد ملأه السرور حينما نجح بربطها في المركب وبدأ رحلة العودة تتبعه أسماك القرش التي جذبتها رائحة الدم من السمكة وأخذ سانتياجو العجوز يصارع أسماك القرش وفي النهاية تنتصر أسماك القرش، فلا يبقى من السمكة سوى هيكل عظمي، يتركه على الشاطئ، ليكون فرجة للناظرين ومتعة للسائحين فقد ذهبت الجائزة وبقى المجد.
لم يسلم الرمزيون من التنكيل تحت وصاية الدكتاتور الذي اجتهد أعوانه في اصطياد الخارجين عن القطيع... صديق عربي يحن الى الكتابة بعد انقطاع طويل... يقسم انهم ضربوا اصابعه الثلاثة التي تمسك بالقلم... ليس بالمسطرة وانما بالشاكوش... طلبوا منه أن يتأدب فاقسم لهم انه سيهجر الأدب... وفعل... لكنه لم يزل يحن الى ايام الخوف والكتابة بالرمز... حتى في زمن الفضاء المفتوح على الشبكة العنكبوتية وبث الاقمار الصناعية... أية مصادفة جعلت الثور الصيني يهاجم الانسان الذي ضيّق عليه معاشه وحريته في زمن انفجار الشارع العربي لنفس الغاية؟؟.
أيهما قلّد الاخر في البدايات؟ الحيوانات الصامتة ام الحيوانات الناطقة؟؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور