أحد الذين يكتبون في الشأن الفني، قدم تحليلا مربكا مرتبكا عن أزمة الدراما الأردنية وعودتها للساحة التي لا يعرف بالتحديد هل هي الساحة المحليّة او العربية. ترى، هل نسي ان الفضاء أصبح مفتوحا أمام أي بيت ينعم بالكهرباء ليشاهد كل ما على الساحة العربية من دراما وبرامج وأخبار حسب اختياره؟.
أختصر العصر الذهبي للدراما الأردنية في الثمانينيات بمسلسلات المطاريد والقرار الصعب والعلم نور وحارة ابو عواد. اجبرنا الرجل على الدفاع عن أنفسنا (رغم ان الشمس لا تغطّى بغربال) متناسيا وليس ناسيا مسلسلات عروة بن الورد وهبوب الريح وسقوط غرناطة وقرية بلا سقوف وطرفة بن العبد. وابراهيم طوقان ووجه الزمان والنار والهشيم وشمس الأغوار.. ومحاكم بلا سجون.. والقائمة وحدها لا تتسع لها هذه الزاوية.
تذكرت حبيب مجاعص وهو يحرر مجلة الموعد في الستينيات على مائدة في أحد مطاعم الروشة ببيروت. وتذكرت حينما تحدثت حملة بوش الاب 1992 عن خبرة مرشحها في انهاء الحرب الباردة وادارة حرب الخليج رد عليهم جيمس كارفيل من حملة كلنتون بعبارته الشهيرة (انه الاقتصاد يا غبي) والمقصود حركة السوق في الانتاج وليس قرار حكومة بتخفيض رسوم ممارسة المهنة التي أعادها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الى نقابة الفنانين بتعديل النظام 22 – 2 – 2011.
يغمز صاحبنا من قناة المركز العربي بأن غالبيّة أعماله منتج منفذ. وكأنه لا يعلم أن غالبية انتاج الشركات الكبرى في الوطن العربي هو تنفيذي لصالح محطات او شركات أخرى. نسي ايضا او تناسى أن حصيلة اعمال المركز العربي حتى عام 2009 هو اربعة آلاف ساعة دراما. وأن مسلسلا واحدا منها (عودة ابو تايه) قد حصل على ثماني جوائز ذهبية من مهرجان القاهرة مرة واحدة.
حتى لا نخلط القضاما ببعر الغنم، نوضح للقارئ الذي افتقد الدراما الأردنيّة.. نسترجع مقولة جيمس كارفيل ونذكر ان تعثر تلفزيون الغد قد أثر على اكبر ماكينة انتاج درامي في الوطن العربي. ثم تداعت الأزمة على الشركات العملاقة في دبي والقاهرة ودمشق بعد ثورات الشارع العربي التي بدأت ولم تنتهِ بعد.
فرأس المال المحرك للانتاج جبان لا يجرؤ على المخاطرة ليس بالانتاج الفني فقط. بل في الاستثمار في الزراعة والصناعة والأسكان بدأ من القصور الفاخرة وانتهاء بما يستر عورات الفقراء.
لا تهمنا الهرطقة عن شراكة القطاع العام مع القطاع الخاص وقد جرّبناها في الشركة الاردنية للانتاج الاذاعي والسينمائي والتلفزيوني التي جرى تصفيتها بديون بلغت ستة ملايين دينار.
يهمنا ان يعرف المسؤول (أيا كان) ان الدراما الأردنية كانت منتجا أردنيا رابحا بامتياز، سواء على الصعيد الاقتصادي او على الصعيد الاعلامي.
هل نشير الى المفاضلة بين اعلان مدفوع الأجر عن البتراء ورم وجرش وبين المسلسلات الأردنية التي صورت في تلك الأماكن وعرضتها للمشاهد العربي مجانا؟.
انه الاقتصاد يا خلق الله
.
تنويه لا بد منه
في المقالة السابقة عن شهداء الامن العام ورد خطأ اسم الشهيد محمود النعيمات. والصحيح هو الملازم الشهيد عناد محمد النعيمات. الذي استشهد في الصويفية على يد لص الحقائب. وعناد هو حفيد القاضي العشائري الشهير جراد ابن غانم الذي اخذ عنه الكثير من دارسي القضاء البدوي.
لذا اقتضى التنويه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور
login |