ما يجري للرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك وعائلته . حدث سيحتل افق التاريخ لأجيال قادمة . البطانة التي زيّنت له افقار واذلال الشعب المصري . سبقته الى السجن مع اولاده . وحتى كتابة هذه السطور يتشبّث الرجل بالبقاء في مستشفى شرم الشيخ حتى لا ينقل الى السجن الذي صدرت الأحكام على نزلائه . بما فيها الاعدام بأسمه هو كرئيس للجمهورية .

لم يذلّ ويفقر الشعب المصري فقط . بل ان سياسته خلال سني حكمه ادت الى تراجع دور مصر التي عرف وزنها الملك الراحل عبدالعزيز ابن سعود واوصى اولاده ان يضعوا حالتها في حسبانهم وهم يتعاملون مع الوطن العربي . قال لهم : اذا مرضت مصر مرض العرب واذا تعافت مصر تعافى العرب .

المفارقة ان الرجل لم يتنح بمدافع الدبابات التي فاقت قوة الحرس الجمهوري .. ولا بكتيبة من المارينز خطفته من قصره الى قاعة محكمة اميركية كما حدث مع نورييغا .. ولا بتحالف عدة دول مع جيوشها كما حدث مع صدام حسين .. تنحى الرجل بفعل احتجاج شباب في العاصمة . لا يملك من القوة الا الصوت . والأصرار على مطلبه بوعي فاق وعي كل التنظيمات السياسية التي نبتت وترعرعت على ارض الوطن العربي منذ خلع السلطان عبدالحميد الثاني وحتى الآن .. وهي ظاهرة تستحق الدراسة ليس عن الشعوب العربية فقط . بل عن شعوب الأنظمة الشمولية في العالم كله . في زمن ثورة الأتصال الصاعقة عبر الشبكة العنكبوتية والهاتف النقال التي ساعدت الجيل المصري الشاب على التواصل والتنسيق للتحرك في اعتصامات فاق عدد بعضها المليون شاب وفتاة .

لم يتخيل أي متفائل او متشائم ان تكون نهاية الرجل شيخوخة بائسة تبحث عن ملاذ في المستشفى خوفا من السجن . وهو لم يحسب حسابا للأمر بسن تشريع يحصّن رئيس الجمهورية من مثل هذا المصير ويحمّل المسؤولية لوزرائه الذين يحكم بواسطتهم . كما هو الحال في بعض دول العالم المتقدّم . وقد اصدر الرجل خلال سني حكمه الثلاثين . مئات القوانين والأنظمة التي دفعت بشباب بلاده للهجرة الى كل بقاع الدنيا بحثا عن لقمة العيش . وليس الحرية فقط .

ما يحدث للرئيس المصري السابق ظاهرة ايجابية لكل الشعوب المقهورة في العالم . اذا اخذنا بعين الاعتبار عدوى الحجر الفلسطيني في انتفاضة الاطفال التي قلّدها كل المحتجين في المعمورة بما في ذلك الدول الديمقراطية التي تسقط الحكّام بواسطة صناديق الاقتراع . وما يحدث لبطانته التي زينت له اهمال امر شعبه . ونهب ثروة بلاده جدير بأن يكون مادة دراسية في كليات الأقتصاد والعلوم السياسية وكليات القانون . وعلم الأنثروبولوجيا عن الأحتقان والأنفجار الذي يؤدي الى تنحية الحاكم المستبد بوسائل سلمية في غياب الديمقراطية التي تتيح تغييره كل اربع او ثماني سنوات.

الغريب ان أجهزة الأمن التي كانت تتسمّع على دبيب النمل في مصر . لم تتنبأ لرئيسها بما حدث . فقد كانت ( حسب الأنباء ) مشغولة بترتيب مؤامرات لاحداث تفجيرات هنا وهناك لتقوية دورها في القمع بحجة المحافظة على الامن .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور