نعيد رواية القصة من جديد.. أحد المستشرقين سأل رجلا ليبيا عن وقائع (عركة كما يسميها الليبيون) معركة مع جيش يوسف باشا القرامانللي عام 1835، أجاب الليبي باختصار ومسحة حزن تعتري وجهه.. بدأت العركة في الصباح.. وقبيل الغروب كان في النجع الف أرملة.. ترى كم ألف ارملة يريد العقيد معمر القذافي أن يترك في ليبيا.. بمن في ذلك ارملة ومثكولة ابنه سيف العرب.

بدأ نزيف الدم الليبي على الرمال منذ بدأ يوسف باشا القرامانللي برهن وبيع ثروات ليبيا للبنوك الغربية حتى يكمل الأنفاق على ملذاته. ولم تكن البغي اليهودية سالومي غائبة عن المشهد. فهي علامة مميزة على أفق طرابلس من السرايا الحمراء الى زنقة اليهود وسوقهم الذي يمارسون فيه الربا الفاحش قبل تجارة الذهب والجلود.. لم تطل استراحة الليبيين بفناء أسرة القرامانللي على يد السلطنة العثمانيّة التي أدارت ظهرها منسحبة أمام الايطاليين ليبدأ شلاّل الدم من جديد. لم يتوقف طابور الشهداء ابتداء من شيخهم عمر المختار وانتهاء برعاة الجمال في فزّان وصيادي الأسماك في خليج سرت.

لماذا يصرّ القذافي على ان يكون نسخة من الألباني يوسف القرامانللي والجنرال الايطالي غرازياني. الثاني والثالث جنّدوا العبيد من تشاد والبانيا وروسيا وصقليّة وارتيريا لذبح الشعب الليبي. والأول على نفس النسق يأتي بالمرتزقة الجدد لقتل شعبه الذي صبر على تبديد ثروات ليبيا من عائدات النفط مرّة لتسليح ثوار ايرلندا ومرّة لتفجير الطائرات المدنيّة ثم دفع ديّة القتلى من ركابها توقيّا للعقوبات الدوليّة.. ومرة للقبائل الافريقيّة حتى يتوّج ملكا لملوكها الذين لا ينهون ولا يأمرون خارج جدران منازلهم.

ترى.. كم سيصل عدد الارامل والثكالى في بيوت ليبيا حتى يرضى معمّر القذافي وأولاده؟.

فيما مضى، كان شلال دم المقاومة مفخرة لكل أسرة ليبيّة. حتى شيوخ المرابطين في الزوايا باركوه وحضّوا عليه قبل علماء الاسلام والمفتين بالجهاد.

هل يفخر الليبيون في هذه الأيام بقتل بعضهم؟ هذا الجيل الخائف المرتعب الجائع اليتيم من أطفال ليبيا. بماذا سيذكر القذافي عندما يكبرون؟.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور