بالرغم من نجاح ثورة تونس وهي الاولى في الوطن العربي واشتعال الاحتجاجات والثورات في دول عربية أخرى لم تحقق هدفها بعد، فان الثورة المصرية غيّرت في العالم العربي أكثر من أي حركة عربية أخرى .. تعديل العلاقة مع اسرائيل رغم معاهدة كامب ديفيد وتنفيس احتقان جوع أطفال غزة بعد فتح المعابر وقبل هذا رعاية المصالحة الفلسطينية بين جناحي الحكم السلطة الفلسطينية وحركة حماس، اعتصام الجمعة في ميدان التحرير للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الذكرى الثالثة والستين للنكبة.
كل هذا الوعي بدور مصر التاريخي في الوطن العربي لدى شباب في عمر الورود ينظرون بعيدا الى مستقبلهم من خلال مستقبل وطنهم الذي كان ملجأ لاحرار العرب وأحرار أفريقيا زمن مقاومة الاستعمار ... الأهم من كل هذا أن الثورة المصرية أوجدت سوابق قانونية شجاعة جدا في الوطن العربي .. سجن الفاسدين والمفسدين من اللصوص الذين نهبوا اموال الشعب المصري خلال عقود وتجرّأوا على نقل معاركهم التنافسية الى الشارع المصري عبر افتعال تفجيرات في شرم الشيخ وكنيسة الاسكندرية .. سجن ومحاكمة رئيس الدولة على يد سلطة قضائيّة عادية تحدث لاول مرة في التاريخ العربي.
فغالبا ما تكون نتيجة تغيير هذا الرئيس بمدافع الدبابات أو قنابل الطائرات كما حدث في الانقلابات السورية والعراقية والليبية وغيرها في الزمن الماضي . سجن الوزراء والمسؤولين ومحاكمتهم بتهمة الاختلاس المنظم والاثراء غير المشروع يحدث لأول مرة على ساحة الوطن العربي في مصر وحدها دون الالتفات الى الحصانة التي يتمتع بها بعض المسؤولين العرب بتحويلهم الى محاكم للنخبة يحاكموا فيها من قبل زملائهم وأصدقائهم في البرلمان أو المحاكم الخاصة . ويتمتع بهذه الحصانة الرؤساء الامريكيين الذين عوقبوا بالعزل أو اجبروا على الاستقالة لمخالفتهم القوانين والأعراف (نيكسون .. كلينتون).
وبالرغم من أن هذه السوابق أضرّت بالشعوب العربية التي انتفضت بوجه أنظمة الحكم في بلادها حيث يتمسك الرئيس بكرسي الحكم حتى لاخر رجل وامرأة في بلاده (كما يظن) خوفا من مصير رئيس مخلوع يتشبث بسرير المستشفى توقيّا من النقل الى السجن فإن السوابق القانونية التي سنّها الشعب المصري في محاسبة الحكام والمسؤولين تذكرنا بالسوابق التي سنّها الفرنسيون خلال ثورة الباستيل التي قامت لتحرير سبعة سجناء وامتدت لتغيير وجه فرنسا كلها .. ولم تزل أغلب دول العالم تأخذ ببعض مواد الدستور الفرنسي الذي سنّته الجمعية الوطنية الفرنسية في ذلك الحين . وكذلك قانون العقوبات الذي انبثق عن ذلك الدستور.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور