استخدم العقال في الزمن القديم لدى البدو والأعراب لتثبيت الكوفية على الرأس . فيما كان سكان المدن يغطّون رؤوسهم بالعمامة أو القلنسوة التي أتخذت أشكالا متعددة للدلالة على الغنى او الفقر ثم انسحب استخدامها بطريقة خاصة على المذاهب والطوائف الدينية ورموزها من علماء الدين ..
ففي زمن ما أرغم الخليفة العباسي رعيته على لبس السواد ( خصوصا العمامة ) وعرفهم مدونو التاريخ باسم المسوّدة .. كان العقال قطعة قماش مفتولة على شكل حبل توضع فوق الكوفية على الرأس .. ولم يزل هذا العقال موجودا حتى يومنا هذا ( يرتديه أشراف عتيبة على الأغلب ) .. ولأن كل لباس تطوّر من حاجة الى زينة فقد تفنّن الصنّاع بتشكيل العقال . من شيوخي غليظ ( في السابق ) الى وسط مزخرف من عدة طبقات حتى العقال الرفيع الذي عيّرني فخري قعوار وانا ارتديه ذات يوم انه عقال رعيان .. كان العقال ولم يزل رمزا لاكتمال الرجولة والحرية .. لا يخلع العقال الا مظلوم يستجير بأحدهم ويضع عقاله في رقبته .. في مراسم الصلح على قضايا القتل يتقدم أحد ذوي القاتل من ذوي القتيل واضعا عقاله في رقبته طالبا العفو .. ولا يلبسه بنفسه .. بل يقوم صاحب الدم بألباسه العقال مع مسامحته بجزء من الدية المتفق عليها .. وبنفس الحالة يخلع المسيحي الاردني عقاله عندما يدخل الكنيسة للصلاة او الجنّاز أو طلب المغفرة ... كان العقال أداة لتأديب الاباء للابناء المخالفين .. ابن أحد اصدقائي أحتج على ضآلة مصروف المدرسة اليومي وسأل والده .. كم كان مصروفك من جدي عندما كنت في سنّي ؟؟ رد الاب كان مصروفي عقالين على ظهري .
أصبح العقال في الزمن الحديث سلاحا في المشاجرات داخل القاعات المكيفة ( خصوصا مجلس النواب الذي يمثل عامة الشعب ) حينما يختصر المتشاجرون نقاشهم على الكلام أو يعجزون عن حمل الكراسي لالقائها على الآخر .. وقد استعملوها بديلا عن القبضات التي استخدمها نواب في مجلس الدوما الروسي ومجلس النواب الاندونيسي واجتماعات أخرى في اصقاع العالم ... طبعا كان يسبق هذه المشاجرات نقاش سياسي يؤدي الى شتائم ثم القبضة أو منفضة السجائر . او العقال ... في المملكة العربية السعودية بدأت حملة العقال على شبكة التواصل الاجتماعي بأكثر من 1400 توقيع من مشتركين أبدوا رغبتهم في حمل العقال لضرب كل من تسول لها نفسها قيادة السيارة . بعد ان أعلنت مجموعة من السيدات عن طريق صفحة على (فيسبوك) عن قرارهن قيادة سياراتهن بأنفسهن يوم 17 حزيران المقبل في مبادرة تحت عنوان (سأقود سيارتي بنفسي) وتجاوز عدد مشتركيها 11500 زائر. عندنا في الاردن أصبح استعمال العقال محدودا .. يرتديه الشيوخ وكبار السن الذين يتمسكون بباقي العادات والتقاليد .. وهؤلاء على الاغلب مسالمون لا يستعملونه لغير تثبيت الكوفيّة على الرأس .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور