اعتدنا على صفاقة وغطرسة جيراننا في الدولة العنصريّة «اسرائيل». منذ اول خطاب لديفيد بن غوريون وحتى المتكبر بنيامين نيتنياهو، في حرب 1948 نجد ان القائد الأردني عبدالله التل يفرز كبار السن والنساء (بعضهن محاربات) والاطفال من الاسرى اليهود ويعيدهم الى الجانب الاسرائيلي ويرسل الرجال الى معسكر الاسرى في ام الجمال. في حين نجد الاسرائيليين في دير ياسين يقتلون الرجال غير المحاربين والأطفال والنساء. البعض بقروا بطونهن وهن حوامل ويقطعون اذانهن لأخذ الحلق الذهبي منها. ولم يتورعوا عن الاغتصاب في قرية عزلاء سكانها فلاحون بسطاء لا يملكون من السلاح ما يدافعون به عن أنفسهم.

في مطلع الألفيّة الثالثة يستسلم شابان من المقاومة الفلسطينيّة اختطفا مع زملاء لهما باصا اتجها به الى غزة، كانا شابين بعمر الورد، وكل هدفهما مقايضة ركاب الباص ببضعة أسرى من الاف الأسرى الفلسطينيين في سجون اسرائيل، نجد اليهود يقتلونهما بعد الاستجواب مباشرة وفي نفس المكان الذي افتكّوا فيه رهائنهم، وحتى الان وغدا يشردون عائلات فلسطينيّة بأكملها ويهدمون منازلها بألف حجة دون الالتفات لمواثيق الامم المتحدة التي تنص على حماية المدنيين من قبل الدولة المحتلة لبلادهم.

لم يجرِ هدم هيكل اسرائيل الأول والثاني بلا سبب يجعل نبوخذ نصّر يقرن كل ثلاثة رجال يهود الى خشبة ويسوقهم من القدس الى بابل. لم يكن للفرس والرومان اطماع في فلسطين التي تعتبر أرضا عادية بالقياس لبلاد ما بين النهرين ولبنان وأرض النيل. كل همهم القضاء على الفتنة والخبث والدهاء المتمثل بحاخامات اسرائيل وجنودها وتجارها من عبدة الذهب، كل هذه الصفاقة التي تفوه بها نيتنياهو مستغلا قرب الانتخابات الامريكيّة وحاجة الرئيس اوباما لأصوات اليهود، كلها ستبقى مخزونة في ذاكرة الاجيال العربية التي تولد وتموت على عذاب الفلسطينيين. وذات يوم سيحدث الانفجار الذي نلمس بوادره هذه الايام، وليس بعيدا أن يهدم البيت الثالث كما هدم البيت الاول والبيت الثاني.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور