عاش الشاعر محمد بن احمد السديري طفولته في بيت يحوي مكتبة وهي ندرة في ذلك الزمن الذي تبدأ ثقافته بالسيف والسرج ثم الكلمة.

كان والده احمد السديري أميرا للأفلاج وكان يقرض الشعر البدوي وقد قال في ابنه:

محمد ابنى ما حصل منه الانكار.

ما خاب ظني به كعّام المصاطير.

عزّ الله أنه نادر العش ما بار.

من شبته ما شفت من المناكير.

هيلع حرار ويكرم الضيف والجار.

ويرخص لي النفس العزيزة بتصخير.

أنا اشهد أنه بالمواجيب ما بار.

ولا يلفق لي كثير المعاذير.

وصاحب الترجمة هو خال المغفور له باذن الله الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز وسته من امراء المملكة العربية السعودية الذين انجبتهم شقيقته حصة بنت احمد السديري.

وفي أواخر ايامه نجده يمازح ابن أخته الامير سلطان بن عبدالعزيز بقوله:

سلطان شفت الموت مرة ومرة.

والثالثة يا امير كشّر بنابه.

وله نظرة خاصة بالتحول الاجتماعي والاقتصادي في بلاده. ويرمز لبعض الرجال بالحيوانات البرية.. فالنيص من الحيوانات الجبانة وهو يراه وضع خوذة على رأسه وأصبح له أنصارا مثل الطوابير:

الوقت شفنا كل بيضة وسودة.

وشفنا نهاره مع لياليه مضهود.

هذا زمان هايبات فهوده.

والناس نادوا عنترة باسم مسعود.

والنيص حط لهامة الرأس خوذة .

عقب المذلة له طوابير وحشود.

ما كن شي في زمانه يكوده.

شاهد بها الدنيا سلامات وركود.

وهو كحال كثير من المفكرين والادباء تنتابه الهموم حتى تصل به احيانا الى حد السوداويّة خاصة حينما يفقد عزيزا على نفسه:

قالوا وحيد وقلت ما عندي أوناس.

وقالوا غريب وقلت بأرض بعيدة.

فكرت بالدنيا بتقدير واحساس.

ولاجت لي الدنيا على ما نريده.

اللي نبيه تقطعت عنه الارماس.

وعنه اختفت كل العلوم الحميدة.

وكما تغنّى شاعر الاردن «عرار» بأرض الاردن وسهوله وجباله وما ينبت عليها من نبات كاد الجيل الحالي ينسى اسماءه، فإننا نجد الشاعر محمد بن احمد السديري وفيا لبلاده نجد. يتكرر مدحها ووصف مرابعها في أشعاره:

دار لنا ما بين صاره والانفاذ.

عسى عليها الوسمى يمطر حقوقه.

عسى يسقيها من الغيث رعّاد.

مزن من المنشا تلاعج بروقه.

ويضفي على نجد الوفا دار الامجاد.

اللي بها المضيوم ياخذ حقوقه.

والعشب غطى باذره كل الاوهاد.

من دافق الرايح تسابق عنوقه.

يا حلو لجّات الزهر وسط الاجراد.

ان ذعذع النسناس مالت عروقه.

ومن اجمل ما قرأت له في الفخر بأفعاله وكرمه قياسا للآخرين الذين يدّعون الكرم والعطاء وهو يذكر انه لو جمع ما اعطاه للمحتاجين من اموال لشيد به قصورا.. فهو يعطي ويبذل ويسكت كأنه لم يعطي أحدا.. كما في امثال العرب لا تعرف يمينه ما تعطي شماله:

ان صار زود المال بيدين الانذال.

حنّا من المعروف تندا يدينا.

وان كانهم شرهوا على طيب الافعال.

حنّا وردنا جمامها وارتوينا.

وان فكروا للجود يمشون رحّال.

حنّا قبل يمشون يمّه خطينا.

ياما لبسنا للشرف كل سربال.

وعلى البسيطة للفضيلة مشينا.

لو نجمع اللي فات منا من المال.

ان كان شيّدنا القصور وبنينا.

نعطي ولا نتبع عطانا بالأقوال.

ونبذل ونسكت كننّا ما عطينا.

وللحديث بقية.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور