حينما بدأ هوارد كارتر التنقيب في وادي الملوك على الضفة الغربية لنهر النيل . عن اثار الفراعنه كان يرافقه عام 1922 جيش من العمال والفنيين وجيش اخر من الشرطة لحراسة الاثار السهلة النقل . مثل العصي والقلائد الذهبية وتماثيل القطط والخواتم وغيرها من مقتنيات الفراعنة التي تدفن معهم . فهي كنز اثري ثمين مثلها مثل مومياء الفرعون ..
في حوارة اربد اصطدمت جرافة المقاول الذي يمد شبكة الصرف الصحي بمغارة تحوي عشرة قبور يعود تاريخها الى القرن الثاني الميلادي . وهو خريف دولة الأنباط العربية بعد استيلاء روما على المنطقة .. هرع علماء الآثار من جامعة اليرموك ودائرة الاثار العامة وبدأوا التنقيب في المقبرة ليكتشفوا عشرة هياكل عظمية ترافقها اوان فخارية وزجاجية بمعدل فخارتين ومدمعة زجاجية ( عطر ) لكل جثة . يعود تاريخها الى نفس الفترة .. الغريب والمدهش ان عشرين فخارية وسبعة مدامع زجاجية اختفت بأيدي لصوص الآثار لحظة اكتشافها ولم يبق الا الهياكل العظمية وفانوسان فخاريان ومدمعة تركها اللصوص كعيّنة لمقتنيات المقبرة..
أي راعي اغنام او حراث في الأردن يعرف قيمة هذه الآثار وثمنها لدى تجار السوق السوداء ... فكيف بالمنقبين وعلماء الآثار الذين كان عليهم الأحتياط بطلب الحراسة اللازمة لحظة بدء التنقيب وهم يتوقعون العثور على اكثر من هياكل عظمية وفخاريات وزجاجيات . كما ان أي خبير او عالم اثار يعرف ان الأردن ابتدأ من معتزل رهبان الطبيق ( جنوب شرقي الجفر ) وانتهاء بما بعد مغارة حوارة في الشمال هو متحف كامل لمقتنيات الشعوب التي عاشت على ارضه منذ العصر الحجري . وان أي اثر مكتشف هو ثروة للمتاحف الأردنية وسجلا يضاف الى تاريخ المنطقة ..
اختفاء الآثار لحظة اكتشافها كما يذكر مدير اثار اربد الدكتور اسماعيل ملحم ( الدستور 10/6/2011 ) يجعلنا نضرب اخماسا باسداس ونسأل .. اذا لم تكن هناك حراسة امنية على الموقع وفريق التنقيب .. كيف اختفت الآثار لحظة اكتشافها ؟ من حقنا ان نسأل . فضياع مثل تلك الثروة خسارة ربما تتبعها خسارات في غير مقبرة حوارة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور