منذ تأسيس الإمارة وحتى اليوم . دأبت مؤسسة العرش في المملكة الأردنية الهاشمية على دفع الإصلاح للأمام في وطن يشبه مركبا مبحرا في بحر عاصف تتلاطم امواجه .... وحينما تتغوّل الحكومة على الصحافة المعارضة وتسكتها عن النقد يفاجأ الأردنيون بمقال حاد اللهجة تحت اسم مستعار في جريدة الجزيرة . ينتقد اداء الحكومة في مشروع مهم من مشاريع الإصلاح والتنمية .... يدهش رئيس الوزراء توفيق ابو الهدى ويهاتف صاحب الجزيرة (قبل ان يقرر اغلاقها وسجن كاتب المقال ) ... يسأل بغضب ... مين.. . اللي كتب المقال المنشور على الصفحة الاولى ... يرد صاحب الجزيرة بانتصار ... الكاتب سيدنا يا باشا ... يقفل ابو الهدى الهاتف ويحمل استقالته الى ( المقر ) القصر ... تذكرت هذه الحادثة وانا ادرس بتمعن تصريح جلالة الملك عبدالله الثاني لصحيفة الواشنطن بوست ... فيما تتخوّف زعامات عربية كثيرة من ثورات الربيع العربي التي وصلت الى الصيف وربما الخريف ... نجد الملك ينتظرها خلال احد عشر عاما الأخيرة ليدفع بالإصلاح في المملكة الى مستوى طموحه في النهوض بالحياة السياسية والإقتصادية التي يراها في العالم المتقدم ... التحدي الاكبر في بوابة الفيضان ( كما يصفها جلالته ) حيث لا تراجع للوراء . هو ان تتم الإصلاحات السياسية بالشكل الصحيح ...
منذ المملكة الاولى الى المملكة الرابعة . يقف الملك على مسافة واحدة من جميع المواطنين . ابتداء من الرعيان والحراثين وانتهاء برجال السلطة التنفيذية الذين يحكم البلاد بواسطتهم . وهي مدرسة تقاليد في الحكم حتى في زمن خلو العرش من صاحبه لأسباب قاهرة على الاردنيين قبل ملكهم ... ففي حين كان الدكتور نبيه ارشيدات معتقلا في مخفر باير بسبب عضويته في الحزب الشيوعي الاردني (المحظور في ذلك الزمن ) كان والده عبدالرحمن ارشيدات أحد أعضاء لجنة الوصاية على العرش التي تقوم مقام الملك ... لا يستطيع الملك ان يتحزّب أو ان يؤازر حزبا دون اخر ... ولكن المدرسة تكمل دورها في عهد عبدالله الثاني بالدعوة الى الديمقراطية المسؤولة . وحكم الاغلبية تحت رقابة المعارضة كما في أية دولة متحضرّة على وجه المعمورة ... وعلينا شيبا وشبانا ان نقف مع هذه الدعوة لنصل ( مع الملك ) بالوطن الى حالة تداول السلطة التنفيذية بإرادة الشعب الذي سيقيّم انجاز اي حكومة بواسطة نوابه . وليس بواسطة ثبت فشلها في الوطن العربي .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور