لم يهتم الاعلام العربي بالمواطن البريطاني براين هاو حينما كان يعتصم امام البرلمان البريطاني يمد حبلا من الملصقات التي تشجب الحرب الأمريكية البريطانية على العراق .. لم تدفع له اية جهة ليجلس على كرسي صغير داخل خيمة . يصوم عن الطعام ويصلي لأرواح مائتي طفل عراقي يقتلون يوميا . ويدمر مصنع حليبهم بحجة انه مختبر لأسلحة الدمار الشامل .
كان عمره حوالي خمسين عاما عندما بدأ الأحتجاج السلمي الذي جذب اليه تظاهرة مليونية تشجب الحرب وقرأت على قميصة ( العراق .. مليونا قتيل واربعة ملايين لاجئ ) وجذبت اليه ايضا كبرى مؤسسات الأعلام في اوروبا وامريكا . وتصويت مشاهدي القناة الرابعة البريطانية له كأهم شخصية بريطانية للعام 2007 .
سألوه الى كم ستبقى في الصقيع اللندني وامطاره ؟؟ اجابهم .. سأبقى الى الأبد .
لم يستطع توني بلير ولا مجلس العموم ولا المجلس المحلي وسلطة بلدية لندن الكبرى ان يبعدوا ذلك المشاكس ( بنظرهم ) واخلاء المكان من خيمته وملصقاته ويافطاته بعد ان انتصرت له المحكمة العليا .. جامله توني بلير واصفا اياه انه رمز لبريطانيا وحرية التعبير فيها . وبنفس الوقت حاول التخلص منه عام 2005
..... توفى هاو يوم الأحد 19/6/2011 في مستشفى بالمانيا متأثرا بمرض في الرئة بعد عشرة اعوام من الجلوس تحت خيمة امام البرلمان .. وعشرة مواسم من بردها ورياحها التي عصفت بوجهه وهو يحمل وثائق فظائع الحرب بما فيها الولادات المشوهة في العراق بسبب اليورانيوم المنضب .
كيف يتخلّى النجار هاو عن اعالة اولاده السبعة ويصلب نفسه كمسيحي مؤمن على كرسي صغير في خيمة امام البرلمان لعشرة اعوام ؟ وكان سيبقى الى الأبد لولا المرض .
الكنيسة التي تربى هاو تحت رعايتها ( وهو ليس راهبا بل مارس الجندية في البحرية البريطانية .. والغناء في شوارع ايرلندا يدعو للسلام وجوالا في كمبوديا يشاهد فظائع بول بوت فيها ونجارا غير متفرغ ) هي نفس الكنيسة التي انجبت رهبانا اتهموا بالتحرش الجنسي مع الأطفال حتى اجبر البابا على ادانتهم .. ولكن الرجال معادن ومبادئ .. وايمان مطلق بكرامة الأنسانية ومقاومة القتل والتعذيب .. ولو من تحت سقف خيمة جلبت مقتنياتها من اللوحات والملصقات جائزة تيرنر للمصور مارك والينغر الذي جمعها في معرض خاص بعنوان ... وضع بريطانيا ..
رحل براين هاو وهو يقول ان ما اغضبه هو جوع الأطفال وموتهم اكثر من تفاهة واكاذيب السياسة ..
اتخيل ان هناك مئات الخيام في الوطن العربي مثل خيمة ذلك النجار .. ولكنها فارغة تبحث عمن يشغلها ولو لعشرة ايام .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور