في الثمانينات من القرن الماضي ملأت قضيّة الريّان وزملائه في المهنة أسماع العالم العربي.. فضخامة الأموال التي أخذها من الأبرياء والمغفلين والطامعين شكلت مادة شهية للصحافة العربية.. وعد الرجل زبائنه بأضعاف أرباح المحتكرين من التجار وبدفعات شهرية جعلت حتى الحذر يفتح بطنه للأرباح ويودع أمواله لدى الريّان ومقلّديه.. أحدهم جمع حوالي مليار جنيه مصري في ستة اشهر ثم طار من ارض الكنانة واشترى هوية جديدة وجنسيّة بلد مغمور من اموال النصب والاحتيال.. ولم يعد يسمع عنه شيء.
بعد انفجار قضية البورصة والمتاجرين والخاسرين بها في العام الماضي. اعتقدنا ان الناس سيصبحون اكثر حذرا ووعيا من تبديد مدخراتهم على الوهم.. ولكن الغريب كأن الناس لا تقرأ ورقا ولا تسمع وتشاهد أخبارا وتعليقات.. فقضية البورصة كانت ولم تزل حديث الصحافة الاردنية حتى هذه اللحظة.. ولن تنتهي حتى اشهر او سنوات قادمة.
قبل اسبوعين انفردت «الدستور» بنشر قصة مماثلة باسلوب اخر.. وهي ان شابين أقنعا بسطاء وسذّج وطامعين عددهم ضعف عدد شهور السنة فقط بتشغيل اموالهم في تجارة الهواتف الخلوية وبطاقات الشحن مقابل ارباح شهرية تصل الى 43 بالمائة لكل الف دينار. اي قريب من نصف المبلغ المودع.. وهي ارباح لا يحصل عليها اي تاجر في العالم سوى بعض تجار المخدرات الذين يشترون من بلد المنشأ بسعر رخيص ويبيعون في سوق الادمان مباشرة.
احد ضحايا هذه الواقعة ساهم بثروة كبيرة جدا (قياسا لحال السوق الراكد) بلغت فقط مليونين ومائتي الف دينار كان يطمع بمضاعفتها خلال اشهر.. وكأنه لم يلاحظ الاف متاجر بيع الهواتف النقالة في المدينة الواحدة.. ولم يكلف نفسه مع بقية الذين اودعوا خمسة ملايين دينار ونصف مليون تقريبا أن يسألوا اي متجر ناجح يتاجر بالخلويات والبطاقات عن ارباحه.. سيطر عليهم الطمع وعمى البصيرة مضافا لهما (ربما) ديكور واكسسوارات الأقناع التي تحلّى بها الشابين.. وقد وردت اوصافها في عشرات القضايا المماثلة في الوطن العربي. متجر كبير.. مكتب مع سكرتيرات.. وهواتف وكمبيوترات ومكالمات وهمية عبر القارات. بالاضافة الى عقود وشيكات توحي بالسلامة والاطمئنان.
ترى.. هل يحتاج الامن العام لاستئجار مساحات اعلانية في وسائل الاعلام لتوعية الناس بالشرح صوتا وصورة وتحذيرهم من هذه المصائب؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور