منذ أن أنشأنا رابطة الكتاب الاردنيين قبل اقل من اربعين عاما وحتى يوم توجهنا الى صندوق الأقتراع غدا الجمعة لانتخاب هيئة ادارية جديدة ... منذ ذلك الحين ومجالس ادارة الرابطة تدير ظهرها للهدف الاساس والأسباب الموجبة لتأسيس الرابطة ...

كنا حوالي عشرين بقيادة المرحومين سليمان عرار وعبد الرحيم عمر في بيت من بيوت جبل اللويبدة العتيقة ... الهدف الاول والمعلن هو رعاية الكاتب وتأمين العيش الكريم له ولأسرته حتى يتفرغ لإبداعه ... كان النقاش اكثر من ديمقراطي زمن الاحكام العرفيّة . حتى ان عبد الرحيم عمر سمح لنا أعضاء الهيئة العامة بحضور جلسة الهيئة الإدراية والمشاركة في النقاش بمشاريع قرارات لم تزل قيد التنفيذ حتى يومنا هذا ... تأمين صحي ... تقاعد ... وظيفة ... نفقات تفرّغ للكتابة ... انفاق على السفر لحضور المهرجانات والمؤتمرات في الوطن العربي وخارجه ... والاهم من كل هذا طباعة ونشر الكتب في زمن يعزف الناشرون فيه عن المخاطرة بكاتب معروف .... فجأة وبقدرة قادر . فتح باب الانتساب في الرابطة لعشرات ( أصبحوا مئات ) الاعضاء ممن وصف بعضهم المرحوم عيسى الناعوري بكتاب الاستدعاءات ( العرضحالجية ) قبل ان ينسحب من الرابطة احتجاجا ولم يعد اليها .... وجدت جميع التنظيمات الحزبيّة والسياسيّة مكانا لها في الرابطة ( زمن حظر بعض الاحزاب ) طالما ان لجنة العضويّة متساهلة لدرجة قبولها فنانين مثل الزملاء عادل عفانة ووحيد السمير والسيدة سميرة خوري ... وهم لا يزالون اعضاء مؤثرين في انجاح او اسقاط عضو هيئة ادارية او رئيس محتمل للرابطة ... وقد أوردت اسماءهم كزملاء حميمين لي لأضرب بهم مثلا على المفارقة بين لجنة العضوية في رابطتنا ولجنة العضوية في الزميلات العربيات وكلها تضع شروطا صارمة لعضويتها ... البعض يشترط ثلاثة كتب منشورة .

في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي قامت الحكومة بحل رابطة الكتاب واغلاق مقرها في اللويبدة ونقل موجوداته الى وزارة الثقافة ... اجتهد الأذكياء بتأسيس بديل لها هو اتحاد الكتاب الاردنيين ... لم يتقدم لعضويته اي كاتب من الرابطة المنحلّة ولكن الاتحاد كبر بأعضائه على طريقة لجنة العضوية في الرابطة التي أصبح رئيسها ( زمن الحل ) وزير ثقافة في حكومة طويل العمر مضر بدران وهو معالي الاستاذ الدكتور الأديب خالد الكركي .

لدينا رابطة فقيرة يكاد صندوقها يعجز عن دفع أجرة مقرها في الشميساني .... ولدينا اتحاد كتاب ومع هذا لم يزل الكاتب الاردني يتجوّل على الوزارات والبلديات لبيع كتابه الذي طبعه على نفقته الخاصة أو بإعانة رمزيّة لا تغني ولا تسمن من جوع .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور