بين ليلة وضحاها اشتهر الفيلم السينمائي التونسي .. علمانية ان شاء الله ( الكلمة الاولى معرّبة عن الفرنسية ) بعد ان قامت مخرجته التونسية نادية الفاني بتغيير اسمه بعد احتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي .. عرض الفيلم في قاعة سينما افريك أرت ضمن تظاهرة ثقافية عرضت فيها افلام سينمائية وحفلات غنائية وشهادات لعدد من المبدعين التونسيين وبعض الفنانين ... هاجم مكان العرض مجموعة صغيرة من حزب التحرير المحظور في تونس منذ عهد الرئيس الحبيب بورقيبة .. مسلحين بالغاز المسيل للدموع واعتدوا على المشاهدين وشتموهم حتى تدخلت قوات الامن وفكّت الاشتباك ..
بغض النظر عن الجدل الدائر في تونس حول التنوع الفكري والثقافي .. وتعدد الديانات في تونس .. فإن سلفيي حزب التحرير في تونس قدّموا لشركة افلام سينما العيون السود التي تمتلكها نادية الفاني .. فرصة لإشهار الفيلم وذيوع صيته ليس في العالم العربي فقط .. بل في اوروبا التي استيقظت ذات حين على فتوى الامام أية الله الخميني بإهدار دم كاتب بريطاني مغمور اسمه سلمان رشدي .. نال الكاتب شهرة لم ينلها بعض مبدعي بريطانيا العظام مثل صموئيل بيكت . وبدأت ترجمة روايته التافهة الى عدة لغات .. وأصاب الرجل ثروة مادية من حقوق النشر .. وأصبح الى زمن طويل حديث الاعلام وحديث الصالونات الادبية والسياسية في بريطانيا .. حتى ان ظهوره المفاجئ في احد المنازل او أحدى حفلات العشاء , يعتبر مفاجأة تروى بين سيدات لندن عن مشاهدة سلمان رشدي في الحفلة الفلانية او العشاء الفلاني ... واستغل الرجل مسرحية الاختفاء والظهور والحراسة التي يتمتع بها من وزارة الداخلية البريطانية أفضل استغلال ... حينما يظهر في احد المنازل .. يصرخ .. هذه الليلة جئتكم سالما .. لا أعرف ماذا يحدث غدا .. وفيما يسأله الحضور .. ماذا تكتب الان ؟ او ماذا ستكتب غدا ؟ .. فان دور النشر البريطانية لم تسأله مثل هذا السؤال .. فهي تعرف مستواه الابداعي في مجال الرواية .. وتعرف انه لم يشتهر الا بسبب فتوى الخميني بقتله .. فالذين تلهفوا على قراءة رواية ايات شيطانية ( موضوع الفتوى ) انتهوا من قراءتها وهم يزمّون شفاههم وفي أذهانهم ما قرأوه من كتب لروائيين عظام . أسروا لب القارئ باللغة والسرد والحبكة وعمق الفكر الانساني فيما كتبوه .
موضوع فيلم نادية الفاني ( علمانية ان شاء الله) يتحدث عن ثقافة التونسي بدينه الاسلام ونظرته اليه وممارسة شعائره في المساجد والبيوت وعلاقته بالديانات الاخرى .. وهو موضوع طرق كثيرا في السينما العالمية .. خاصة بعد احداث تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وبعد احتلال العراق وافغانستان .. فقد انتجت السينما العالمية عشرات الافلام عن المسلمين والاسلام ..بعضها فيه الكثير من التجنّي .. وبعضها مشروع تعريف وتثقيف للمشاهد الامريكي والغربي بهذا الدين الذي استطاع بعض اتباعه ان ينقلوا الحرب الى داخل امريكا منذ الحرب الاهلية الامريكية ... ولكن السلفيين القلّة في تونس قدموا له الفرصة المناسبة للشهرة ولو بنقل بعض مقاطعه على الشبكة العنكبوتية
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور