لست بحاجة الى البدلة والربطة على القميص الأبيض عندما تذهب اليهم ... المفكرون والادباء في الغرب نادرا ما يلبسونها ... هم مشغولون بإبداعهم حتى إنهم لا يحلقون ذقونهم ... ثم ان اللباس البسيط لكاتب مثلك يعطي فكرة عن العبقريّة المختفية خلف ذلك الزي العادي ... قميص وبنطلون .. صندل مع الجرابات ... اغلب المبدعين العباقرة يفعلونها ... خالف صديقه بالنصيحة . فزيارة البنك تختلف عن زيارة وزارة الثقافة او رابطة الكتاب . لا بد من كسوة تليق بطلب القرض ولو من البالة .. ولأن بدلة العرس لم تعد على مقاس جسمه بسبب الكرش واهتراء نهاية ارجل البنطلون . فقد استلف من صديقه ثمن بدلة من سوق التصفية ووعده بالتسديد عندما يحصل على القرض .

ابتسم موظف القروض وقدم له حبة حلوى من إناء زجاجي فيه القليل ... جزم بعد نظرة للصحن ان المقترضين الكثر استهلكوا ما فيه ... سأله الموظف عن الدخل الشهري والتأمينات التي سيقدمها ضمانا للقرض ... تذكر نصيحة صديقه ان لا يلفظ حرف القاف الا بالهمزة ... انتبه ... هذا جزء من الشخصية والثقافة العامة السائدة في وسائل الإعلام هذه الايام ...

استفاض بالشرح عن الدعم المقدم لنشر كتابه ... ولكنه لا يكفي ... المطابع ودور النشر تطلب اجرا اعلى من الدعم ... لديه مكتب صغير في البيت مع جهاز كمبيوتر ... وهناك أمل كبير ببيع الكتاب باليد على المؤسسات والبلديات بعد الطبع ... صحيح انه سيتعب بجمع ثمن نسخة او نسختين من كل دائرة او مؤسسة .. ولكنه سيثابر حتى يجمع قيمة القرض ويسدّده ... تخيّل نفسه يحمل الحقيبة اياها .. يتحمّل ثقل نسخ الكتاب ... يركب الباص ثم التكسي .. يمشي .. يطلع ينزل .. المهم النتيجة ... اذا ثابر لشهرين او ثلاثة او اربعة ... سيسدّد القرض ويوفر بعض النقود ...

لم تتغير ابتسامة موظف القروض وهو يسأله ... عفوا يا استاذ .. ما هي مصادر دخلك ؟ .. من أين تعيش ؟؟ ... ردد اللازمة التي حفظها ... انا اعيش من ألمي.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور