في مسرحيّة الراحل نعمان عاشور ( يا سلام سلّم الحيطة بتتكلّم ) يلجأ أحدهم الى الحيلة على البسطاء من الناس . المسكونين بحالة القوى الخفيّة . بحثا عن الخلاص من المصائب او البحث عن المنافع ... يدفن نفسه في سرداب خلف جدار ويحدث الزائرين بصوت أجوف ... يبيعهم كلاما على قدر فهمهم . ويملأ مخيلّتهم بالأماني والأوهام ... ذاع خبر الجدار الذي يتحدث فتوافد عليه الناس من كل حدب وصوب ... مرضى مزمنين ... نساء عواقر يبحثن عن الأنجاب تفاديا للطلاق او ضرّة ولودة ... ابناء وبنات مصابون في عقولهم . يبحث لهم اباؤهم عن الشفاء ولو من جدار يتكلّم ... الأغنياء جاءوا بقصد الفرجة ... والبعض يشكو للجدار من الحساد والمنافسين وموظفي ضريبة الدخل ... وأخرين توهموا او توقعوا شرا في احلامهم يريدون دفعه ولا يرغبون ان يتحول الحلم الى حقيقة ... اخيرا جاءت الحكومة .. ابعدت الجماهير المزدحمة عن الكنز الثمين ونقّبت الحائط لتكتشف دجالا ذكيّا في سرداب تحت أساس الجدار ومعه الاموال التي يرميها البسطاء على الجدار ويجمعها هو في منتصف الليل ... استسلم الرجل لقدره .. بدأ بتحضير أجرة المحامي ... وأخذ يعد ليالي السجن من اول ليلة توقيف في الحجز ... بعد يومين فوجئ بمسؤول كبير يطلب اليه العودة الى الجدار وممارسة مهنته في الدجل والنصب والاحتيال كالسابق ... ولكن على شرط ... ان يحدث الناس بما يمليه عليه المسؤول كل ليلة ... يخرج من السرداب بعد منتصف الليل يجمع النقود ويأتي للقاء لأخذ التعليمات ... جرى تأمين خروجه وعودته بعيدا عن عيون الناس واصبح دجالا رسميّا ... لا ينام ويستيقظ على حلم مزعج تملأ اطار صورته . القيود الحديديّة والكرابيج وغرف التوقيف والمحاكم والسجن .
ترى لو عاش نعمان عاشور الى ايام الربيع والصيف العربي هذا ؟؟؟؟ هل سيصدّق ان ما تنبأ به في العقد السادس من القرن الماضي قد تحقق في العقد الثاني من هذا القرن ؟ كم حائطا يتكلّم ونحن نرى ونسمع ؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور