من حقي أن ادافع عن بيتي ضد فتوى محمد ابو فارس. فأبنائي نصفهم عسكر والنصف الآخر مدنيون.. يتابعون الأخبار ويتحمسون للمظاهرات والاحتجاجات. مثلهم مثل كل الاردنيين. في وطن نختلف مع بعضنا على ترابه الى حد الشجار أحيانا. ولكننا لا نختلف مع الملك الذي يسبقنا في الاصلاح والتطوير للأفضل.. من حق كل أردني ان يدافع عن بيته أولا ووطنه ثانيا ضد اجتهادات رجل يمنح الشهادة مع مفتاح الجنة لشبابنا حاثا أياهم على مواجهة أخوانهم في البيت الواحد.. رجل يرسل نصف اولادي الى جهنم بقرار منه.. ينشره في وسائل الاعلام لشباب يتلقى بعضهم رسالة العلماء وأشباه العلماء كواجب هبط أمره على المجتهد من فوق سبع سماوات.

خلال اربعة ايام تطايرت أصداء فتوى الرجل في أثير الفضاء الاعلامي العربي تناولها كتاب اردنيون وعرب بالنقد والاستهجان. وصفها بعضهم بفتوى ارضاع الموظفة لزميلها حتى يحل لها العمل معه في مكتب واحد.. ولكن الامر أخطر بكثير.. ما الذي يمنع شابا متدينا من قذف رجال الامن بالحجارة أو الادوات الحادة من سِنَج وقضبان حديديّة معتمدا على بطاقة الشهادة التي ختمها له أشباه العلماء ليدخل بها الجنة وهي مبتغاه منذ أن تفقّه بأركان الاسلام الخمسة؟.

يقرر الرجل تحويش أتباع من غير المسلمين للقتال ضد ابناء وطنه الجنود. فهو يورد في فتواه (ومن كان يرفع شعارات دنيويّة بصدد دفع الظلم وان لم يكن مسلما فهو عندنا بمثابة شهيد. اما من خرج (من العسكر) مكرها وأذى الناس فهو أثم ومن قام بالقتل عن عمد فهو الى جهنم) (الدستور 14 – 7 – 2011). ترى.. هل يدخل جهنم بتوصية من ابو فارس كل من منع بعض الغوغاء من تدمير الممتلكات التي تخدم الناس في حياتهم اليومية؟.. ماسورة ماء.. عامود كهرباء.. مظلة موقف الباص.. سيارة الاسعاف.. سيارة الدفاع المدني.. وحدة التحقيق المروري.

لسوء حظنا ونحن نفخر بجمعية الاخوان المسلمين منذ حوالي سبعين عاما. ويحسدنا الاخرون على تفاعلها مع تراب أرضها (قياسا لزميلاتها في الوطن العربي) فاننا نتألم لما وصلت اليه باجتهاد رجال يقسمون الوطن الذي حافظ رجال الجماعة الاوائل على وحدته وبنائه حجرا فوق حجر.. حينما تصدر مثل هذه الفتوى عن رئيس لجنة العلماء المركزيّة وعضو مجلس شورى الاخوان المسلمين وجبهة العمل الاسلامي. الذي يتأبط درجة الدكتوراه العلميّة.. نضع ايدينا على قلوبنا خوفا على الجماعة فالكثير من ابنائنا اعضاء فيها وفي حزبها.. اما الوطن فكلنا حميناه ونحميه.. فليس لنا بلاد غيره.

بقلم: محمود الزيودي.


المراجع

addustour

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور