قبل ان يتوقف صوت اجراس الانذار بين ثلاث قارات ( امريكا استراليا اوروبا ) بسبب فضيحة امبراطور الاعلام روبرت مردوخ الذي اعتمد على أخبار الفضائح والجنس لانجاح الصحف البريطانية التي اشتراها بعد افلاسها . وجعلها تقفز بالتوزيع الى أكثر من ستة ملايين نسخة للجريدة الواحدة . ومن ثم يقفز ليمتطي الفضاء الاعلامي عبر شبكة فوكس نيوز . فيما كان الكونغرس الأميركي ومجلس العموم البريطاني يستدعيان الشهود للالمام بفضيحة تنصت الصحفيين على هواتف رجال ونساء اعتبروهم أهدافا لإنعاش صحف مردوخ بالأخبار والفضائح الاجتماعية والسياسية .. عثر على الصحفي شون هور، الذي كشف فضيحة التنصت على الهواتف، عثر عليه ميتا في منزله في واتفورد إلى الشمال من لندن. تعاملت الشرطة مع الوفاة باعتبارها حادثا غير مفسّر لكنها لا تعتقد أنها مثيرة للريبة .. أضافت الشرطة قصة تعاطي هور للكحول والمخدرات حتى تقنع الرأي العام أن الوفاة غير أجرامية ( اغتيال ) .. لم تسلم الشرطة من ذيول الفضيحة التي أجبرت مسؤولا كبيرا في شرطة اسكتلنديارد ( جون بايتس ) على الاستقالة لأنه رفض اعادة فتح التحقيق بفضيحة التنصت على مكالمات هاتفية عام 2009 ... كل مشكلة هور انه كان محررا للشؤون الفنية في صحيفة نيوز انترناشونال وهي تابعة أيضا لنيوز كورب التي يملكها مردوخ .. صرح لهيئة الإذاعة البريطانية بأن رئيس التحرير السابق اندي كولسون طلب منه التنصت على الهواتف. ولم تكن هواتف أشخاص مغمورين في الحياة البريطانية والأمريكية .. فقد امتدت القائمة من السياسيين حتى أعضاء العائلة المالكة البريطانية .. وتشابكت الخيوط حتى أن كولسون عمل لدى ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني ليكون مسؤولا عن الاتصالات لديه عام 2007 قبل أن يتولى رئاسة الوزراء .. وقد استقال كولسون من الصحيفة ( نيوز انترناشونال ) في 2007 بعد سجن أحد الصحفيين لتنصته سرا على رسائل هاتفية للعاملين في القصر الملكي للحصول على خبطات صحفية تتعلق بالعائلة المالكة.

لعل وفاة هور المدبّرة رسالة الى بقية الصحفيين العاملين في امبراطورية مردوخ الذين ما زالوا يملكون أسرارا تزيد حطب النار المشتعل حول الرجل .. فهو لم يكتف بالصحف والمؤسسات الاعلامية في القارات الثلاث .. بل تطلّع الى العالم العربي لتملّك شركة روتانا التي تمتلك ست قنوات تلفزيونية وذراعا لانتاج الافلام في الشرق الأوسط .. وهو لا يعتبر العالم العربي سوق استهلاكيا معوضا لكلفة الفن ماديا .. ولكن علاقته الحميمة باسرائيل دفعته لشراء محطة تلفزيونية تركية بالإضافة الى صحيفة تركيا ووكالة أخلاص للانباء حتى يخفف من الارسال المعادي لاسرائيل عبرهما .. ولأن مردوخ من مصادر تلقيم الأخبار . وقد ساهم عبر امبراطوريته الاعلامية على تأليب الرأي العام لاحتلال العراق . وهو يقدم مصالحه الشخصية والعقائدية على كل ما سواها ( كما يذكر ناقدوه ) فإننا نتوقع رؤية ظلاله على الفضاء العربي المفتوح لكل مغامر يرغب العبث بعقول الجيل الجديد من شبابنا . وخصوصا في ثورات الربيع العربي التي استمرت الى الصيف وربما الى الشتاء القادم .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور