لو عاشت المحتالة السيدة دليلة صاحبة علي الزيبق الى يومنا هذا وقرأت خبر صنارة الدستور 4 – 8 – 2011 ... لصفّقت بيديها اعجابا بالجيل الجديد من المحتالين وأساليبهم بما تفتّقت عنه قرائحهم من ابواب في الفساد والأحتيال . لم يطرقها الشطار والعيارون وأصحاب الحيلة في السرقة او الاختلاس من بيت مال المسلمين زمن الولاة والعمال الذين يتلقون إشارات الإقالة مختصرة جدا بلا ديباجة ولا مقدمة تطري مناقب المفصول أو المنقول ... من أمثلتها وهي كثيرة ... كثر شاكوك وقل شاكروك ... فإما اعتدلت وإما اعتزلت . وبعضها بسرعة الصوت ... ايها القاضي بقم عزلناك فقم .
الجيل الجديد من حفيدات دليلة ( كما في الخبر) هو سيدة أعمال تملك شركة خاصة بها . وهي بنفس الوقت عضو في مجلس أمانة عمان الكبرى السابق ... تفتّقت قريحتها عن وسيلة تخفف بها أعباء نفقات شركتها الشهريّة من أجور العاملين بها أو زيادة الأرباح بتوفير نفقات التشغيل ومنها رواتب الموظفين ... وهكذا توسطت لصرف مساعدات انسانية ليس لفقراء ومحتاجين من عائلات مستورة أو عائلات تصرخ بعالي صوتها تطلب الإعانة والمساعدة.. .. بل لموظفي شركتها الخاصة من صندوق أمانة عمان الكبرى ... نردد اسم الأمانة للمرة الثانية حتى لا يذهب خيال القارئ به الى مؤسسة أخرى ... وكنا سندعو لهذه السيدة بالخير والبركة لمساعدة الفقراء والمحتاجين من موظفي شركتها ... ولكن هذه السيدة تحسم مبلغ المساعدات من رواتب موظفي الشركة .. أي ان الامانة أسهمت في أعمال الشركة بشكل غير مباشر دون أن تكون مساهمة في رأس مالها أو مستفيدة من خدماتها . ما عدا عضوية صاحبتها في مجلس الأمانة . وهو منصب يدر على شاغلته دخلا من المكافأت وبدل الجلسات وأجور السفر والمياومات . وكل هذا لم يكف ابنة آدم التي إما نسيت أو تناست أو ظنت ان النسيان سيطوي حادثة ستوقظ أخبارها محتالة بغداد دليلة من غفوتها الأبدية لتفرح بتقدم أحفادها بالصنعة من خلال وسائل حديثة لم تخطر على بال الزيبق علي والشاطر برغوث والمعلم ريحان ...
ولأن الشاطر هو الذي يقع بالعادة كما يقول المثل .. . فلم يخطر ببال سيدة الأعمال أنها قاسمت موظفي شركتها سر الفساد او الاحتيال الذي مارسته . ولم تحسب حسابا ليوم ستطرد فيه أحد أولئك الموظفين . او تعاقب أخر بالحسم من راتبه فيأخذ طريقه الى هيئة مكافحة الفساد . كان أسلافنا يصفون محاولة اخفاء قضايا مماثلة في المجتمع بالفطيسة ... فأينما نقبت في جسمها تطالعك الرمم بروائحها الكريهة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور