نحن على اتصال دائم مع الشقيقة الجارة سوريا ... تتأزم العلاقات بفعل فاعل من خارج المنطقة وأحيانا من داخلها ... يصل الأمر بعض الأحيان الى إغلاق الحدود ... وأحيانا تجتاز الحدود بضعة ألغام وقنابل ومسدسات تنّكد ايامنا بالدم ... ولكن يبقى الطريق سالكا بين البلدين . في سوريا عائلة اسمها الكركي وعائلة المعاني والشرع والزعبي والصمادي والخالدي والجبلي وكل نسيج قبائل بني معروف بما في ذلك الشعبية والطرشان ... وفي الأردن عائلات من كامل التراب السوري ... ذات حين زارنا الرئيس الراحل حافظ الأسد ... لم يجد في أي بلد زاره ما وجده من حفاوة الجالية السورية في المهجر الا في عمان ... ومثلها استقبال السوريين لجلالة الملك عبد الله الثاني في وسط مدينة دمشق ... عفوية الفرحة التي لم يرتب لها حزب البعث مسيرة أو مظاهرة ... وسط كل هذا من تشابك الأرحام . هناك تجارة تقفز فوق حبال السياسة وهي أم السياسة وأبوها ...

كل هذا جال بخاطري وانا أتابع باستمرار تصريحات السيدة بثينة شعبان التي تلهم بعض الإعلاميين السوريين للنسج على نفس المنوال ... وأحيانا اقتباس جمل وأسطر من التصريح الذي يملأني بالحزن والغيظ على قصور الخطاب الرسمي عن روح العصر فيما يجري من أحداث على تراب الجارة التي كثيرا ما يخطر ببال الأردني زيارتها في الصباح ويعود إلى بيته في المساء كما هو حال السوري الذي يأتي لمناسبة عزاء أو فرح في بيوت أقاربه الأردنيين ويعود بنفس اليوم ...

تركيز الخطاب الرسمي السوري على المسلحين الذين يروّعون المدنيين ويقتلون العسكر . يعني قصورا كبيرا في عمل الأمن والمخابرات التي عهدناها تكاد أن تفتش الطيور المهاجرة في رحلتها من بلاد الصقيع الى الأرض الدافئة في الشتاء مرورا ببلاد الشام ... اذا دخلت كل هذه الأسلحة إلى أيدي أعداء الدولة السورية دون علم كل هذه الأجهزة . لقتل المدنيين ورجال الجيش العربي السوري . فأول إجراء تتخذه الدولة هي معاقبة العاملين في تلك الأجهزة قبل طردهم من صفوفها . أما اذا دخلت كل جبخانة السلاح ( مع عناصرها او بدونهم) بعلم أو تواطؤ من هرم تلك الأجهزة فلم نسمع حتى الآن عن محاكمة لأي ضابط أو جندي من كادرها بتهمة الخيانة العظمى . وهي أقل ما يمكن أن توجه لهم ...

قلبي على سوريا دولة وشعبا ... وحزني على ذلك الخطاب البائس الذي تردده بثينة شعبان بين حين وآخر.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور