الرئيس المصري السابق حسني مبارك وسابقه زين العابدين بن علي كانا يتزعمّان ابرز مشروع اوروبي عربي هو الاتحاد من أجل المتوسّط وهو هيئة تضم دول الاتحاد الاوروبي بالإضافة للدول المطلّة على البحر الابيض المتوسط . لإقامة مشروعات تنموية في تلك الدول . كان الافتتاح في باريس 13 تموز2008 مبهرا بحضور 43 دولة بالاضافة الى امين عام الامم المتحدة وأمين عام الجامعة العربية . تمخّض المؤتمر عن رئاسة مشتركة بين الرئيس الفرنسي ساركوزي والرئيس المصري السابق حسني مبارك واسندت الامانة العامة للاردني احمد مساعدة اعتبارا من 4 آذار2010 .
من أهداف المؤتمر جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل . وهذا الامر لا ينطبق على اسرائيل وهي عضو في الاتحاد بل المقصود به ايران وأي دولة عربية أخرى تفكر بامتلاك هذا السلاح او انتاجه .. وما لفت الانتباه في قرارات المؤتمر التشديد على محاربة الهجرة غير القانونية والتصدي للارهاب بكل أشكاله .. ثم وعلى استحياء أضيف الى القرارات ما يوحي بدعم المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وتشجيع المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل .. وقد غلّفت هذه القرارات بطبقة من العسل الواعد بمكافحة تلوث شواطئ البحر الابيض المتوسط وتحسين النقل بين الموانئ والحماية المدنية والطاقة البديلة والتعليم ودعم الشركات الصغيرة بالمساعدات الفنية .. . قبل ان تمضي المدة القانونية لرئاسة الاتحاد ( عامين ) انتهت حركة التغيير في كل من تونس ومصر . ولم يعد حسني مبارك شريكا لساركوزي في رئاسة الاتحاد الذي قرر قطع العلاقات التي كانت تجمعه مع القادة العرب المخلوعين .. مبارك .. بن علي .. وأضافوا لهذه القطيعة كل من ليبيا واليمن وسوريا معتبرين رؤسائها يستمرون مؤقتا في الحكم ..
وانفلت لسان المعلّقين الاوروبيين في الاتحاد بعد الربيع العربي . فوصفوا علاقات الدول العربية الخمس مع الاتحاد بأنها لم تكن مشرّفة لدول ديمقراطية تدعم أنظمة دكتاتورية .. ما يدعو الى السخرية انهم اكتشفوا دكتاتورية هذه الانظمة بعد مظاهرات الشارع العربي التي تطالب بالحرية .. أما قبل هذا فكل شيء هادئ على ضفاف المتوسط الذي حظي مبارك برئاسته لأبرز مشروع اوروبي يربطه بالعالم العربي وكاد زين العابدين بن علي ان ينجح في استضافة مقرّه على التراب التونسي .. ساركوزي يعتبر فرنسا الواجهة الاوروبية للتعاون والاتصال مع العالم العربي .. وكما هو حال السياسة الغربية عبر العصور . الصديق هو الشخص القادر على خدمتهم من خلال كرسي الحكم .. اذا انتهت صلاحيته وغادر موقع القوة لا بد من البحث عن آخر يكون صالحا لهذه الخدمة ... يتكوّن النظام الاوروبي من مؤسسات ثابتة تمثل الوطن ولا تتغير سياستها بتغيير الرؤساء ... ومع هذا توقف الاوروبيون عن متابعة نشاطهم في الاتحاد من أجل المتوسّط بمجرد أن تغيّر رئيسين عربيين والثالث على الطريق . فهناك في نظرهم فارق كبير بين الديمقراطية التي يمارسونها والدكتاتورية التي يمارسها بعض الحكام العرب والتي تؤدي الى انتهاء صلاحيتهم بعد ثلاثين او اربعين عاما.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور