دهش مدير شرطة لندن لأعمار المشاغبين الذين يواجههم رجاله في أغلب أحياء العاصمة البريطانية . وقد أحدثوا دمارا في الممتلكات العامة والخاصة لم تحدث في العواصم العربية خلال ثورات الربيع والصيف والخريف العربي التي خلعت رئيسين من منصبهما وتحاول مع الثلاثة الباقين ... بعض المشاغبين البريطانيين في الثامنة من العمر . وقد بزّوا أقرانهم الكبار تخريبا ونهبا للمتاجر الكبرى والصغرى في عاصمة الضباب ... من شعاراتهم التي تداولوها على الهاتف المحمول ... اخرجوا الى الشوارع ... مثل النار بالهشيم ... كل لندن مدعوّة ... هشم نوافذ السيارات والمحلات وخذ أي شيء تريد ...

استعملت الشرطة اطرى وألين ادواتها في فض الشغب وقد اعتاد رجالها على سد الطرق بوجه المتظاهرين دون الالتفات لشتائمهم أو الرد على حركة ايديهم التي كثيرا ما تحمل معاني معادية للحكومة وللشرطة ... وجّه احد كبار ضباطهم انتقادا مبطّنا ذكيا للحكومة على شكل ملاحظة عن التظاهرات بقوله ... نحن لا نستطيع معالجة اسباب الاحتجاج ... ولكننا نحاول تخفيف نتائجه بحماية الافراد والممتلكات من مشاغبين مجانين .

كانت الشرارة في مظاهرات لندن هي الاحتجاج على سياسة الحكومة في خفض الأنفاق ... اما المخزون التراكمي من الغضب فهو عدم حصول الشباب من الطبقة المتوسطة على السلع الاستفزازيّة التي تملأ المتاجر الكبرى وتتغير كلما مر زمن على عرضها ... شارع اكسفورد المليء بالمتاجر والبنوك يشكّل تحديا واستفزازا للشباب البريطاني ... فهناك البسة لا يستطيعون شراءها وأجهزة هاتف ومشتقات كمبيوتر لا يستطيعون الحصول عليها ... جاء تخريب ونهب بعض المحلات الكبرى بسبب عدم دفعها للضرائب كما يسمع ويقرأ المحتجون فلو كانت هذه الشركات الكبرى التي جمعت ثروتها من اموال الشعب المستهلك . لم تتهرب من دفع الضرائب لما اضطرت الحكومة لخفض الانفاق .

بعد عمليات حرق لكبرى متاجر اكسفورد .. ونهب متاجر أخرى ... وقبض .. وحجز ... واسعاف ... لحق المتقاعدون الانجليز وأعضاء منظمات المجتمع المدني والعاملون في القطاع العام ( حكومة ) بمظاهرات الاحتجاج في ساحة الخطابة الشهيرة بيكاديللي ... وكان عنوان خطابهم الاول للحكومة هو محاربة التهرّب الضريبي لتوفير مزيد من الاموال للخزينة لإقامة مشاريع انتاجية تحد من البطالة في صفوف الشباب .... هذا الوعي في التشخيص يقابله في عالمنا العربي وعي مماثل بضرورة محاسبة الفاسدين من أثرياء الخصخصة والعولمة وبيع اراضي الدولة .. ففي كل مظاهرات الربيع العربي تردد شعار إعادة الأموال التي سرقت الى خزانة الدولة حتى يستطيع النظام البديل كبح جماح ارتفاع اسعار الطعام والمواصلات والحد من البطالة وتسديد فوائد الديون التي تم أقتراضها باسم الشعب بحيث اصبح الطفل العربي برسم المدين قبل أن يولد ...

بدأت في بريطانيا وأوروبا دراسات من مختصين لبحث اسباب العنف في اوروبا . فما حدث في اليونان والبرتغال وبريطانيا مرشح للحدوث في أي بلد أوروبي .... وهو ما لم يحدث في الوطن العربي منذ ثورة تونس وحتى الان ... فعلاج العنف ليس بالدراسات والابحاث بل وصل الى حد العمليات الحربية بأسلحة ثقيلة ضد شعب يجأر بالاحتجاج السلمي ووحدة الوطن قبل كل شيء


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور