حالة الشد والجذب وطرح الرأي والرأي الآخر في المواطنة الأردنية . سواء عبر الصحف الورقية او الالكترونية أو شبكة التواصل الاجتماعي تشبه حالة الرقص في الظلام أو الغمز في العتمة ... يقابلها ردة فعل متأهبة مثل الدعسة الفجائية للسيارة ... ورغم أن ما يرد من تعليق على بعض الأراء يفوق سطور الكاتب . أو سطور الخبر ... فإن صداها على أرض الواقع يصدق عليه المثل .. كلام الليل يمحوه النهار ... بعض الأراء والتعليقات أيضا . مشروع تصفية حسابات . ومشروع صيد في الماء العكر . ومحاولة لوضع العصي في دواليب عربة الإصلاح ... حينما نقرأ التعليقات مع المقال أو الخبر في الساعة الاولى للنشر ... ندرك أن الأمر مرتب مسبقا لإطلاق بالون الاختبار ... على أرض الواقع هناك تشابك واندماج في الحياة اليومية لكل أطياف الشعب الاردني يصعب التأثير فيه بملايين الكلمات ان لم نقل ملايين المقالات . فبالإضافة الى روابط الدم نتيجة التزواج . تشكل الحركة الاقتصادية عبر التجارة ( خاصة اليومية ) روابط أمتن وأوثق من أن تؤثر عليها تلك الدعوات لتحديد الهوية او الحفاظ على الهوية . والتخوف من تجنيس ووطن بديل ووطن أصيل الى آخر الاسطوانة التي ترسل شعاراتها مع صواريخ عابرة للشبكة العنكبوتية او بعض الصحف ... لن تكون عابرة لعقلي عندما اتعامل مع الميكانيكي لأصلاح سيارتي ومعه كل الحرف والمهن والبضائع والسلع التي يحتاجها كل بيت من المتاجر ... ليس عقلي فقط . بل عقل أي إنسان يعيش على تراب الأردن ويمارس حياته اليومية فوق ارضه ....... خيّل لي وانا اقرأ مقالا لاحدهم أنه خلع سترته وشمّر عن ساعديه وتقدم تظاهرة تنادي بلغة الشارع . بعد ان طوّرت مفرداتها لتعبّر عن ضربة بوكس او «رزعة قنوا» من السنديان للرد على أراء ومقالات وبالونات اختبار بدأت تفقد بريقها لكثرة تكرارها .... ليس هكذا تورد الابل يا خلق الله ... فالكاتب من قادة الفكر والرأي هو مصلح ابتداء ... ليس من شيمه الردح والشتم وتكوين أوصاف ومسميّات فجّة على الرأي الاخر حتى لو كان صادرا من حنجرة راعي غنم أو تاليا لضربة طوريّة بيد فلاّح ... او صوت مفك براغي رماه صبي الميكانيكي غضبا ... ولأني من قراء الزميل العزيز قبل أن يوخط الشيب لحيته ورأسه . فإني اتمنى على الله أن يكون ما كتبه هو رأيه الشخصي وحده . وان زلّة قلمه جاءت نتيجة غضب عابر كما يحدث في ملاسنة بين الاردنيين تصل الى مرحلة تدخل الحجّازين ( جمع حجّاز بفتح الحاء) . فقد كان سعد قادرا على أرواء الابل دون صد فحلها بضربة عصا ودون محاولة تهديم الحوض او قطع رشاء الدلو .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور