حظيت حيوانـات الركــوب ( الفرس والجمل أولا ) بمحبة العربـــي إلى درجــة التقديس ... .. قبل وبعد تفضيل المتنبي للفرس .. اعز مكان في الدنا سرج سابح ... نادرا ما تخلو أشعار العرب الفصحى والشعبية من وصف الخيل والإبل .... شعراء الفصحى بدأوا القصيدة بالتشبيب بالمرأة .. طحابك قلب في الحساب طروب .. بعيد الشباب عصر حان مشيب .. شعراء البدو جعلوا من الفرس أو الذلول التي يركبها رسولهم مطلعا لقصائدهم حتى أن شبلي الأطرش وصف عشرة من الإبل في مطلع قصيدة واحدة ...

بعد ذا شديت عشرة سراحيب ..

مثل اللي يقطعن الدوّ تهذيب ..

أن زرفلن مثل طي الدواليب ..

ولاّ بالوصف مثل رف الحمامي ..

رسم نمر العدوان خريطة طريق لرسوله المسافر على هجين من حسبان إلى بادية الشام الشرقية ...

عديت لها نابي البعد قربي ..

دربك على الزرقا وسايح الذياب ..

حوران يمنى ودع الشام غربي ..

ببر الشام تذكر منازل احبابي ..

زمن الانتداب الفرنسي والبريطاني على المنطقة . قام الإنجليز بوسم جميع خيول بني معروف في الأزرق بعلامة خاصة حتى يعرفوا الخيل الغريبة القادمة من جبل العرب أيام ثورة سلطان الأطرش 1925 . وبنفس الوقت تفتـّق ذهن العراقيين لصناعة نيران متحركة هاجموا بها الإنجليز في ارض الرافدين .. دهنوا الثيران الهائجة بالنفط ثم أشعلوا بها النار وأطلقوها على المعسكرات يعقبها رصاص البنادق بيد الثائرين فيما الجنود منشغلون بالنار المتحركة....

في النصف الثاني من القرن الماضي اختفت الخيول والجمال في اصطبلات الهواة وحظائر ميادين السباق وحدائق الحيوان وساحات الأماكن السياحية في الأهرام والبتراء وغيرها ... فجأة تم استدعاء ألفي بغل من التقاعد في قبرص بعد مساهمتها بثورة ايوكا التي قادها الأسقف الأرثوذكسي مكاريوس والجنرال غريفاس وأرسلت إلى أفغانستان للمساهمة بمقاومة ظاهرها الإسلام ضد الاحتلال السوفييتي . وباطنها إرهاق البولشفيك وتفكيك اتحادهم المترامي الأطراف ؟؟ حتى الآن لم تعد البغال القبرصية إلى تقاعدها فهي مطلوبة لحمل المؤن والأسلحة عبر جبال المنطقة التي أسموها يوما سقف العالم .... فالحرب مستمرة هناك .

في ثورات الربيع العربي تصدرت البهائم المشهد مرتين . الأولى في ميدان التحرير بالقاهرة . استغل النظام السابق قرب الجمّالة المتبطلين من موت السياحة في الأهرام ودفعهم لتفريق المتظاهرين وسط القاهرة . انتصر المحتجّون العزّل في معركة الجمل كما سماها المصريون .. الثانية كانت في ما تبقى من هضبة الجولان . فقد تصدرت وسائل الأعلام مذبحة للحمير السورية برشاشات حماة الديار بحجة أنها تستعمل للتهريب . وهذا السبب مقبول لو كانت غير الحدود مع إسرائيل حيث لا يجروء الذباب الأزرق على اجتيازها . احد الخبثاء علق أن الأمر حدث نكاية بأمريكا التي تتآمر على النظام السوري . فشعار الحزب الجمهوري فيها هو الحمار


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور