بدأ الحفل بعد الغروب مباشرة . اجتمع افراد القبيلة لاستقبال رجال ونساء القبائل الأخرى التي جاءت للمشاركة بالاحتفال . جلس العريس في صدارة الديوان بثياب فاخرة وعباءة مقصبة بالذهب وكوفية وعقال يفوحان بالعطر الذي اذهل كل من عانقه للتهنئة .. بين حين وآخر كان شيخ القبيلة يربت على كتفي العريس .. إن شاء الله تتهنا يا عموه .. ترى فرحتنا بيك مثل فرحتنا بقروش النقطة الرابعة .. ثم يتحرك مسرعا لاستقبال ضيف مهم جاء للمشاركة في الفرح .. فيما بعد وهو يحاول جمع شتات فكره لتفسير ما حدث .. تطوّع احد المتعلمين وشرح له ان النقطة الرابعة الأمريكية هي مشروع مارشال لاعمار اوروبا وبعض بلدان الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية .. لم تكن المرأة غائبة عن الحفل.. نصف النساء انشغلن بطبخ الذبائح لغداء اليوم التالي .. النصف الآخر تحلّق حول العروس التي تتصنع ابتسامة بين لحظة واخرى من الشرود والوجوم .. تعانق بعض المهنئات وهي تستحضر كلمات الشكر والامتنان بارتباك وتمتمة بمفردات لا تخطر ببال عروس ليلة الدخلة التي تنطبع في مخيلة كل فتاة منذ نعومة اظفارها .. اقسمت احدى سيدات القبائل المشاركة في الفرح انها سمعت العروس تستبدل اللازمة التقليدية .. الله يبارك فيكي .. بمفردة .. شكر الله سعيك .. ان شاء الله ما تشوفي شر .. راسك الباقي ..

قبيل منتصف الليل ومعظم الضيوف يغادرون .. دخل عدد من الرجال بعضهم ملثمون .. اخذوا بساعدي الشيخ وتحركوا به في اهزوجة الدخلة التي تتردد منذ اربعة قرون .. يا لابس الجبّة وارخي جنايبها ... تلولحي يا دالية يام الغصون العالية .. نهض العريس ذاهلا .. دفعه اثنان بخشونة .. روح نام .. العرس مش الك .. العرس لعمك ...

ترى هل يتنبأ الفنانون بالمستقبل ويعيدون رسم الأحداث من خيالهم لتصبح واقعا بعد عقود من الزمن ؟؟ لأن هذه المقالة تلخيص بتصرّف لمسرحية استعراضية للمبدع اللبناني عبدالحليم كركلا وقد عرضت ذات حرب من حروب العرب في لبنان .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور