تظاهر غاضبون في أكثر من ثلث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة .. امتد الاحتجاج عبر 719 مدينة في العالم من مدريد في أوروبا إلى نيويورك في أمريكا .. ليسوا جماعة معينة تحمل صبغة ايديولجية .. ولا حزباً من أحزاب اليسار الأوروبي أو المتعاطفين معه ولم يكن لهم زعيم بارز يقود حركة احتجاجهم .. وحّدت أهدافهم الشبكة العنكبوتية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وسموا أنفسهم موحّدون من اجل التغيير .. مئات الالاف من الرجال والنساء الذين لايعرفون بعضهم .. يتكلمون 71 لغة احتلوا الساحات والميادين في العواصم ألكبرى تحركوا على طريقة احتجاجات الربيع العربي وقد تأثروا بها ولكن دونما رصاص ودماء وسجن وقتل وتعذيب .. فالقوم تحضّروا عبر عشرات الحروب والثورات واصبح الشرطي حارسا للمتظاهرين والمحتجين ليسمعوا صوتهم وهو لا يتدخّل الا اذا اعتدوا على الممتلكات العامة او الافراد ..وكثيراً ما تراجع فريق الشرطة امام فريق المتظاهرين الغاضبين ليس خوفاً بقدر ماهو احترام لحرية الانسان ... صبّوا غضبهم على البنوك واسواق البورصة في نيويورك وزيورخ وجنيف وبازل ولشبونة وبركسل وفينا وامستردام .. حتى عواصم الدول التي خرجت من عباءة الشيوعية والاشتراكية لم تسلم من غضبهم في وارسو وبراغ ... السبب هو الفقر والبطالة المتفشية بين الشباب وتزايد حدّة الفوارق الاجتماعية بين اغنياء يتحكمون برأس المال ويحركونه حسب مصالحهم .. وبين فقراء لايجدون عملاً ولم تعد تكفيهم اعانات الضمان الاجتماعي .. وصل الامر ببعضهم ان يبحث عن الطعام في حاوية النفايات .. في اسبانيا نجح ضغطهم بتأخير طرد الملاكين الذين قررت البنوك اخذ منازلهم عندما عجزوا عن سداد الدين وهو دين بفوائد فاحشة ..

انتقد الرئيس الامريكي الرواتب والعلاوات الخيالية التي يتقضاها مدراء البنوك واعضاء مجالس ادارات الشركات التي تدير الاموال في العالم ابتداء من البنك وانتهاء بسوق البورصة في لندن ونيويورك ..فكلما ازدادت اموال البنوك والشركات من فوائد القروض كلما ارتفعت ارقام رواتب وعلاوات العاملين بها ... ترى هل اثّر الربيع العربي في الرأي العام العالمي حتى يخرج السواد الاعظم من الاوروبين عن مباديء احزابهم التي اوصلت حكامهم الى رئاسة الدول عبر صناديق الاقتراع؟؟؟

لاشك ان الحاجات الاساسية للانسان من طعام ودواء ومسكن ( يضاف لها الحرية ومحاربة الفساد في العالم العربي ) هي المحرّك الاساسي لتلك الاحتجاجات التي يتنبأ لها الخبير الاقتصادي الفرنسي توما كوترو ان تحمل وعوداً كبرى لأحداث تغيير عميق يجعل المواطن العادي يتدخل في السياسة في الشارع وليس عبر الاحزاب التي انتمى لها .. ظهر في العالم تقليد لبعض الاحداث البارزة في الوطن العربي خلال العقدين الماضيين .. قلدوا انتفاضة اطفال الحجارة في فلسطين واستخدموا الحجارة وقطع الخردة والنفايات في مظاهراتهم .. واذا غضبوا من احد السياسيين رموه بالحذاء على طريقة منتظر الزيدي وجورج بوش الابن .. والان يقلدون حركة الاحتجاج العربي التي اشتعلت ولم تنطفيء بعد ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور