فاتني لقاء معالي الاستاذ راكان المجالي وزير الدولة لشؤون الإعلام عندما زار بيته الثاني (الدستور) الاّ ان حديثه الى الزملاء كما نشرته الدستور قد ايقظ في نفسي ونفوس الفنانين الأردنيين من صنّاع الدراما املاً بعد طول يأس من تعديل الحال المائلة لهذه الصناعة المكمّلة للعمليّة الإعلاميّة الأردنيّة ... قلت للكثير من مدراء الإعلام الرسمي والوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة ان الأردن في التلفزيون العربي لا يتعدّى خبراً سياسياً في نشرة الأخبار ( لا يزيد وقته عن دقائق ) اما في الدراما التلفزيونيّة فإن الاردن بمدنه وأريافه وبواديه ورجاله ونسائه حاضر في البيت العربي لمدة ساعة او ساعتين يومياً ...
تحاججت مع احد وزراء السياحة قبل ثلاثين عاماً على تسهيل تصوير مسلسلي ( هبوب الريح) في البتراء وسألته كم سيدفع ثمن اعلانات في التلفزيون العربي لجذب السياح الى البتراء بينما نحن نقدمها للمشاهد العربي في المسلسل ابتداء من السيق وانتهاء بالدير ؟... اقتنع الوزير وظهرت البتراء والشوبك على الشاشة العربية في كل بيت طوال عرض المسلسل ... واقتنع آخرون بعده ...
قدمنا عمان وجرش وغور الاردن وغريسا ووادي رم ومصفاة البترول والمصانع الحديثة والجامعات والجيش العربي الأردني في حرب 1948 والإنسان الأردني الذي لايملك من الثروة الا قوة الارادة والعزيمة منذ المملكة الأولى وحتى المملكة الرابعة .... ترى من يعرف ان اوّل سجينات سياسيّات في الشرق الأوسط هما اردنيتان من الكرك ... جدات الوزير راكان المجالي وهما بندر ومشخص المجالي لولا انا قدمناهما في مسلسل عودة ابو تايه ؟؟؟... ذلك الفارس الذي خرج على جواده من الجفر الى حلب في الثورة العربيّة الكبرى التي يجهّز طلال عواملة انتاج ستين حلقة عن تاريخها ... كان نصها مخزوناً في الأدراج منذ اربعة اعوام ... ذهب مسلسل عودة ابو تايه الى القاهرة بعد البث وعاد بأكثر من سبع جوائز ذهبية ولم يسبقه اي مسلسل عربي الى هذا العدد من الجوائز .... وقبل اربعة اعوام ايضاً انتجت الأذاعة الأردنية مسلسل الفجر يأتي مبكراً الذي يروي بطولة المغفور له الملك الحسين بن طلال في تعريب قيادة الجيش وقد كان عمر الملك لا يتجاوز عمر طالب الجامعة . وعاد المسلسل من مهرجان القاهرة يحمل الجائزة الذهبية ... لا يضير كل هذا الالتزام والوعي من الفنان الأردني بقضايا وطنه أن يكبوا بعض زملائه بين حين واخر للمشاركة في اعمال هابطة المستوى والفكر بحثاً عن لقمة العيش ...
اما جردة الحساب في هذا المقال فهي بتصرف معالي الوزير الذي ايقظنا من سبات مليء بالأوجاع والتحسّر على الزمن الذهبي للدراما الأردنية قبل حروب الخليج ... وان شاء الله نشوف على وجهه كل خير ...
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور